كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 362
الديك ، فذكر بطرس كلمة يسوع : قبل أن يصيح الديك ، تجحدني ثلاثاً ، فخرج إلى خارج وكبى بكاءً مُرّا .
ولما كان الصبح عملوا كلهم مؤامرة على يسوع حتى يميتوه فربطوه وساقوه إلى بيلاطيس النبطي ، ولما أبصر يودس - يعني يهودا الإسخربوطي - أنه قد حكم عليه تندم ورد الثلاثين الفضة على رؤساء الكهنة قائلاً : قد أخطأت إذ أسلمت دماً زكياً ، فقالوا : ما علينا فطرح الفضة في الهيكل ومضى فخنق نفسه ، فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا : لن يجوز لنا أن نلقيها في داخل الزكاة ، لأنها ثمن دم ، فتشاوروا وابتاعوا حقل الفاخوري لدفن الغرباء ، لذلك دعي ذلك الحقل حقل الدم إلى اليوم ، حينئذ تم قول إرميا النيب القائل : وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن الدم الذي ثمنه بنوا غسرائيل ، وجعلوها في حقل الفاخوري على ما رسمل لي ؛ وأما يسوع فوقف أمام الوالي ، ثم ذكر أن الوالي كان كارهاً لقتله ، وأن امرأته أرسلت إلأيه تقول : إياك ودم ذاك الصديق ، فإني توجعت في هذا اليوم كثيراً من أجله في الحلم ، وأنه اجتهد بهم ليطلقوه فأبوا إلا صلبه ، وصاحوا عليه ، وأنه قال لهم : أي شر عمل ؟ فازدادوا صياحاً وقالوا : يصلب ؛ فلام رأى بيلاطس أنه لا ينفع شيئاً أخذ ماء وغسل يديه قدام الجمع وقال : إنني بريء من دم هذا الصديق ، فقالوا : دمه علينا وعلى أولادنا ، وقال لوقا : وإن بيلاطس قال لرؤساء الكهنة : أنا لم أجد على هذا الإنسان علة - حتى قال : فلما علم أنه من سلطان هيرودس - يعني من الجليل - أرسله إلى هيرودس ، لأنه كان في تلك الأيام بيروشليم ، وأن هيرودس لما رأى يسوع فرح جداً ، لأنه كان يشتهي أن يراه من زمان طويل لما كان يسمع عنه من الأمور الكثيرة ، وكان يرجو أن يعاين آية يعملها ، وسأله عن كلام كثير ذكره ، وذكر أنه لم يجبه ، فاحتقره هيرودس وجنده واستهزؤوا به وألبسه ثياباً حمراء ، وأرسله إلى بيلاطس وصار بيلاطس وهيرودس صديقين في ذلك اليوم ، لأنه كان بينهما عداوة ، ثم ذكر أن بيلاطس قال لهم : لم أجد عليه علة آخذة بها ، ولا هيرودس أيضاً ، وأنهم لم يقبلوا منه ذلك وصاروا يصيحون : اصلبه اصلبه ، وقال يوحنا : ثم جلس - يعني بيلاطس - على كرسي في موضع يعرف برصيف الحجارة ، وبالعبرانية يسمى جاحلة ؛ ثم ذكر جميع نقلة أناجيلهم أنهم صلبوه بين لصّين ، وأنهم كانوا يستهزئون به حتى اللصان المصلوبان ؛ قال مرقس : فلما كانت الساعة السادسة تفشّت الأرض كلها ظلمة إلى الساعة التاسعة ، وأنه صاح بصوت عظيم منه : إلهي إلهي لِمَ تركتني فانشق ستر حجاب الهيكل باثنين من فوق إلى أسفل ، والأرض تزلزلت ، وتشققت الصخور ، وتفتحت القبور ، وكثير من أجساد القدسين النيام قاموا من قبورهم ، ودخلوا المدينة فظهروا لكثير ، وكان هناك نسوة كثير