كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 367
فقال : ( منهم ( ولما كان الحزاء من جنس العمل قال : ( عذاباً أليماً ) أي بسبب ما آلموا الناس بأكل أموالهم وتغطيتهم على حقوقهم من الفضائل والفواضل .
ذكرُ تحريم المال بالربا وغيره من أنواع الباطل بنص التوراة ، قال في السفر الثاني بعد ما قدمتهُ في البقرة من الأمر بالإحسان إلى الناس والنهي عن أذاهم : وإن أسلفت ورقك للمسكين الذي معك من شعبي فلا تكونن له كالغريم ولا تأخذن منه رباً ؛ وقال في الثالث : وإن افتقر أخوك واستعان بك فلا تتركه بمنزلة الغريب الساكن معك ، بل وسع عليه ، وإياك أن تأخذ منه رباً أو عينة ، لا تقرضه بالعينة ؛ وقال في الخامس : ولا تطعموا بيت الله ربكم أجر زانية ولا ثمن كلب ، ولا تأخذوا من إخوتكم رباً في فضة ولا في طعام بيت الله ربكم أجر زانية ولا ثمن كلب ، ولا تأخذوا من إخوتكم رباً في فضة ولا في طعام ولا في شيء مما تعانونه ، وأما الغريب فخذوا منه إن أحببتم ؛ فقد ثبت من توراتهم النهيُ عن الربا ، وأما تخصيصه بالغريب فتبديل منهم بلا ريب ، بدليل ما قدمته عنها في البقرة عند قوله تعالى : ( ) إن الذين آمنوا والذين هادوا ( ) [ البقرة : 62 ] ومن النهي عن غدر العدو ، وعند قوله تعالى : ( ) لا تعبدون إلا الله ( ) [ البقرة : 83 ] من الإحسان إلى عامة الناس لا سيما الغريب - والله الموفق .
النساء : ( 162 - 164 ) لكن الراسخون في. .. . .
) لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً ( ( )
ولما بين تعالى ما للمطبوع على قلوبهم الغريقين في الكفر من العقاب ، بين ما لنّيري البصائر بالرسوخ في العلم والإيمان من الثواب فقالك ) لكن الراسخون في العلم منهم ) أي الذي هيئت قلوبهم في أصل الخلقة لقبول العلم فأبعد عنها الطبع ، وجلت الحكمة ، ورسخت بالرحمة ، فامتلأت من نور العلم ، وتمكنت بأنس الإيمان .
ولما ذكر نعت العلم المفيد لجميع الفضائل أبتعه ما نشأن عنه فقال : ( والمؤمنون ) أي الذين هيئوا للإيمان ودخلوا فيه ، فصار لهم خلقاً لازماً ، منهم ومن غيرهم ) وما أنزل من قبلك ) أي على موسى عليه الصلاة والسلام ، وبسبب إيمانهم الخالص أمنوا بما أنزل على عيسى عليه الصلاة والسلام ، ثم بما أنزل إليك .

الصفحة 367