كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 368
ولما كانت الصلاة أعظم دعائم الدين ، ولناهية عن الفحشاء والمنكر ، نصبت على المدح من بين هذه المرفوعات إظهاراً لفضلها فقال تعالى : ( والمقيمين الصلاة ) أي بفعلها بجميع حدودها ، ويجوز على بُعد أن يكون المقتضي لنصبها جعل ( لكن ) بالنسبة إليها بمعنى ( إلا ) وتضمينها لفظها ، لما بينهما من التآخي ، فيكون المعنى ولما كان الرجوع بما بعدها إلى الأسلوب الماضي أبين في مدحها قال : ( والمؤتون الزكاة ( ولما ذكر أنهم جمعوا إلى صلة الخالق الإحسان إلى الخلائق ذكر الإيمان بانياً على عظمته مفصلاً له بعض التفصيل ومشيراً غلأآ أن نفعه كما يشترط أن صفات الكمال ، وضم إليه الحامل على كل خير والمعقد عن كل شر ترغيباً وترهيباً فقال : ( واليوم الآخر ( فصار الإيمان مذكوراً خمس مرات ، فإ ، هذه الأوصاف لموصوف واحد عطفت بالواو تفخيماً لها وإشارة إلى أن وصف الرسوخ في العلم مقتض واحد عطفت بالواو تفخيماً لها وإشارة إلى أن وصف الرسوخ في العلم الدين ، فإنه لا يمدح أحد اتصف بشيء منها عرياً عن الإيمان به ، لا جرم نبه على فخامة أمرهم وعلو شأنهم بأداة البعد فقال : ( اولئك ) أي العالو الرتبة والهمم ، ولكون السياق في الراسخين العاملين أنهى في التأكيد بالسين لأن المكر هنا أقل منه في الأولى ، ولم يعرف الأجر ، ووصفه بالعظم فقال : ( سنؤتيهم ) أي بعظمتنا الباهرة بوعد لا خلف فيه ) أجراً عظيماً ( ولما كانت هذه الأوصاف منطبقة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكان من أحوالهم الوحي ، قال تعالى إبطالاً لشبهتهم القالئلة : لو كان نبياً أتى بكتابه جملة من السماء كما أتى موسى عليه الصلاة والسلام بالتوارة كذلك ، بإقرارهم بنبوة هؤلاء الأنبياء عليهم السلام مع كونهم ليس لهم تلك الصفة ، ولم يكن ذلك قادحاً في نبوة أحد منهم ولا رسالته : ( إنا ( ويصح أن يكون هذا تعليلاً ليؤمنون ، أي إنهم آمنوا بما أنزل إليك لأنا ) أوحينا إليك كما ) أي مثل ما ) أوحينا إلى نوح ( وقد آمنوا بما به لما أتى به من المعجز الموجب للإيمان من غير توقف على معجز آخر ولا غيره ، لان إثبات المدلول

الصفحة 368