كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 395
ولما كان هذا إخباراً عن غائب قال : ( ماذا أحل لهم ( دون ) لنا ( قال الواحدي : أي من إمساك الكلاب وأكل الصيود وغيرها ، أي من المطاعم ، ثم قال الواحدي : رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، وذكر المفسرون شرح هذه القصة ، قال : قال أبو رافع رضي الله عنه : جاء جبريل إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فاستأذن عليه ، فأذن له فلم يدخلن فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : قد أذنا لك قال : أجل يا رسول الله ولكنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب ، فنظر فإذا في بعض بيوتهم جرو ، قال أبو رافع : فأمرني أن لا أدع بالمدينة كلباً إلا قتلته ، حتى بلغت العوالي فإذا امرأة عندها كلب يحرسها فرحمتها فتركته ، فأتيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأمرني بقتله ، فرجعت إلى الكلب فقتلته ، فلما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بأمر الكلاب جاء أناس فقالوا : يا رسول الله ماذا يحل لنا نم هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله هذه الآية فلما نزلت أذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ، ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه ، وأمر بقتل الكلاب الكلب والعقور ما يضر ويؤذي ، ورفع القتل عما سواها مما لا ضر فيه ، وقال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآية في عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين رضي الله عنهما ، وهو زيد الخيل الذي سماه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) زيد الخير ، وذلك أنهما جاءا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالا : ( يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة ، وإن كلاب آل درع وآل أبي حورية تأخذ البقر والحمر والظباء والضب ، فمنه ما ندرك ذكاته ، ومنه ما يقتل فلا ندرك ذكاته ، وقد حرم الله الميتة ، فماذا يحل لنا منها ؟ فنزلت : ( يسئلونك ( الآية ) الطيبات ( يعني الذبائح ، و ) الجوارح ( الكواسب من الكلاب وسباع الطير ( انتهى .
فإذا أريد كون الكلام على وجه يعم قيل : ( قل ( لهم في جواب من سأل ) أحل ( وبناه للمفعول طبق سؤالهم ولأن المقصود لا كونه من معين ) لكم الطيبات ) أي الكاملة

الصفحة 395