كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 401
منه الصلاة لأنها أشرفه بعد الإيمان ، وقدم الوضوء لأنه شرطها فقال : ( ياأيها الذين آمنوا ) أي أقروا به صدقوه بأنكم ) إذا ( عبر بأداة التحقيق بشارة بأن الأمة مطيعة ) قمتم ) أي بالقوة ، وهي العزم الثابت على القيام الذي هو سبب القيام ) إلى الصلاة ) أي جنسها محدثي ، لما بينه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بجمعه بعده صلوات بوضوء واحد وإن كان التجديد أكمل ، وخصت الصلاة ومس المصحف من بين الأعمال بالأمر بالوضوء تشريفاً لهما ويزيد حمل الإيمان على الصلاة حسناً تقدم قوله تعالى
77 ( ) اليوم أكملت لكم دينكم ( ) 7
[ المائدة : 3 ] الثابت أنها نزلت على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد عصر يوم عرفة والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) على ناقته يخطب ، وكان من خطبته في ذلك الوقت أو في يوم النحر أو في كليهما : ( ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم ) رواه أحمد ومسلم في صفة القيامة والترمذي عن جابر رضي الله عنه ، فقوله ( المصلون ) إشارة إلى أن الماحي للشرك هو الصلاة ، فما دامت قائمة فهو زائل ، ومتى زالت والعياذ بالله ورجع ، وإلى ذلك يشير ما رواه مسلم في صحيحه وأصحاب السنن الأربعة عن جابر رضي الله عنه ( أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( بين العبد والكفر ترك الصلاة ( وللأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم عن بريدة رضي الله عنه ) أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) ولأبي يعلى بسند ضعيف عن أنس رضي الله عنه قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إن أول ما افترض الهل على الناس من دينهم الصلاة ، وآخر ما يبقى الصلاة ( .