كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 406
عطف عليها قوله تذكيراً بما يوجب القبول والانقياد : ( واذكروا ) أي ذكر اتعاظ وتأمل واعتبار .
ولما كان المقصود من الإنعام غايته قال : ( نعمة الله ) أي الملك الأعلى ) عليكم ) أي في هدايته لكم إلى الإسلام بعد أن كنتم على شفا حفرة نم النار فأنقذكم منها ، وفي غير ذلك من جميع النعم ، وإنما لم تجمع لئلا يظن أن المقصود تعداد النعم ، لا الندب إلى الشكر بتأمل أن هذا الجنس لا يقدر عليه غيره سبحانه وعظَّم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كما يستحقه بجعل فعله سبحانه فعله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ( وميثاقه ) أي عقده الوثيق ) الذي واثقكم به ) أي بواسطة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) حين بايعكم ليلة العقبة على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ) إذ ) أي حين ) قلتم سمعنا وأطعنا ( وفي ذلك تحذر من مثل ما أراد بهم شاس بن قيس ، وتذكير بما أوجب له ( صلى الله عليه وسلم ) عليهم من الشكر بهدايته لهم إلى الإسلام المثمر لالتزام تلك العهود ليلة العقبة الموجبه للوفاء الموعود عليه الجنة ، والتفات إلى قوله أول السورة
77 ( ) أوفوا بالعقود ( ) 7
[ المائدة : 1 ] وحديث إسباغ الوضوء على المكاره مبيّن لحسن هذه التناسب .
ولما كان أمر الوفاء بالعهد صعباً ، لا يقوم به إلا من صدقت عريقته وصلحت سريرته ، وإنما يحمل عليه خافة الله قال : ( واتقوا الله ) أي اجعلوا بينكم وبين ما يغضب الملك الأعظم .
الذي يفعل ما يشاء .
من نقض العهد وقاية من حسن القيام ، لتكونوا في أعلى درجات وعيه ، ثم علل ذلك مرغباً مرهباً بقوله : ( إن الله ) أي الذي له صفات الكمال ) عليم ) أي بالغ العلم ) بذات الصدور ) أي أحوالها من سرائرها وإن كان صاحبها لم يعلمها لكونها لم تبرز إلى الوجود ، وعلانيتها وإن صاحبها قد نسيها .
ولما تقدم القيام إلى الصلاة ، وتقدم ذكره الأزواج المأمور فيهن بالعدل في أول النساء وأثنائها ، وكان في الأزواج المذكورات هنا الكافرات ، ناسب تعقيب ذلك بعد الأمر بالتقوى بقوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا ) أي أقروا بالإيمان ، ولما كان العدل في غاية الصعوبة على الإنسان ، فكان لذلك يحتاج المتخلق به إلى تدريب كبير ليصير صفة