كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 409
لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ ) 73
( ) 71
ولما أمر سبحانه ونهى ، بشر وحذر فقال : ( وعد الله ) أي الملك الذي له الكمال المطلق فله كل شيء ) الذين آمنوا ) أي أقروا بالإيمان بألسنتهم ) وعملوا ( تصديقاً لهذا الإقرار ) الصالحات ( وترك المفعول الثاني أقعد في باب البشارة ، فإنه يحتمل كل خير ، وتذهب النفس في تحريزه كل مذهب .
ولما كان الموعود في صيغة دالة على الثبات والاختصاص : ( لهم مغفرة ) أي لما فرط منهم لما طبع الإنسان عليه من النقص نسياناً أو عمداً ، بعمل الواجبات إن كان صغيرة ، وبالتوبة إن كان كبيرة ، وفيه إشارة إلى أنه لا يقدر أحد أن يقدر الله حق قدره ؛ ولما أمنهم بالتجاوز أتبعه الجود بالعطاء فقال ) وأجر ) أي على قدر درجاتهم من حسن العمل ) عظيم ) أي لا يدخل تفاوت درجاته تحت الحصر .
ولما قدم الوعد لأنه في سورة الذين آمنوا أتبعه الوعيد لأضدادهم ، وهو أعظم وعد لأحبابه المؤمنين أيضاً فقال : ( والذين كفروا ) أي غطوا ما اتضح لعقولهم من أدلة الوحدانية ) وكذبوا ) أي زيادة على الستر بالعناد : ( بآياتنا ( على ما لها من العظمة في أنفسها وبإضافتها إلينا ) أولئك ) أي البغضاء البعداء من الرحمة خاصة ) أصحاب الجحيم ) أي النار التي اشتد توقدها فاشتد احمرارها ، فلا يراها شيء إلا أحجم عنها ، فهم يلقون فيها بما أقدموا على ما هو أهل للإجحام عنه من التكذيب بما لا ينبغي لأحد التكذيب به ، ثم يلازمونها فلا ينفكون عنها كما هو شأن الصاحب .
ولما اكن من الأجر ما يحصل من أسباب السعادة في الدنيا ، قال تعالى ذاكراً لهم بعض ذلك مذكراً ببعض ما خاطبهم به ليقدموا على مباينة الكفرة يقفوا عند حدوده كائنة ما كانت : ( ياأيها الذين آمنوا ) أي صدقوا بالله ورسوله وكتابه ) اذكروا نعمت الله ) أي الذي أحاط بكل شيء قدرة وعلماً ) عليكم ( عظمها بإبهامها ، ثم زادها تعظيماً بالتذكير بوقتها فقال : ( إذ ) أي حين ) همّ قوم ) أي لهم قوة ومنعه وقدرة على ما يقومون فيه ) أن يبسطوا إليكم أيديهم ) أي بالقتال والقتل ، وهو شامل .
مع ذكر من أسباب نزوله - لما اتفق صبيحة ليلة العقبة من أن قريشاً تنطست الحبر عن البيعة ، فلما صح عندهم طلبوا أهل البيعة ففاتوهم إلا أنهم أدركوا سعد بن عبادة بأذاخر ، والمنذر بن

الصفحة 409