كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 417
أخرجته ؟ فقال : لا ، أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شراً ، فأمر بها فدفنت ، وهو في معجم الطبراني الكبير - وهذا لفظه - ومسند أبي يعلى الموصلي وسنن النسائي الكبرى ومسند عبد بن حميد وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : ( كان رجل يدخل على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
فعقد له عقداً فجعله في بئر رجل من الأنصار ، فأتاه ملكان يعودانه فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما : أتدري ما وجعه ؟ قال : فلان الذي يدخل عليه عقد له عقداً فألقاه في بئر فلان الأنصاري ، فلو أرسل إليه رجلاً لوجد الماء أصفر ، فبعث رجلاً فأخذ العقد فحلّها فبرأ ، فكان الرجل بعد ذلك يدخل على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلم يذكر له شيئاً منه ولم يعاتبه ) وللشيخين عن أنس رضي الله عنه ( أن امرأة يهودية أتت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بشارة مسمومة فأكل منها ، فجيء بها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فسألها عن ذلك فقالت : أردت لأقتلك ، قال : ( ما كان الله ليسلطك على ذلك ( - أو قال : ( عليّ ( - قالوا : فلا تقتلها ؟ قال : ( لا ( ، قال : فما زلت أعرفها في لهوات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
وفي رواية : إنها كانت سبب موت النبي صلى الله عيله وسلم بانقطاع أبهره الشريف مناه بعد سنين ( وفي سنن أبي داود من وجه مرسل أنه قتل اليهودية .
والأول هو الصحيح ، وسيأتي لهذا الحديث ذكر في هذه السورة عند
77 ( ) والله يعصمك من الناس ( ) 7
[ المائدة : 67 ] ، فهذا غاية العفو والإحسان امتثالاً لأمر الله سبحانه .
ولما دخل النصارى فيما مضى لأنهم من بني إسرائيل ، خصهم بالذكر لان كفرهم أشد وأسمج فقال : ( ومن الذين قالوا ) أي مسمين أنفسهم ملزمين لها النصرة لله ، مؤكدين قولهم رداً على من يرتاب فيه : ( إنا نصارى ) أي مبالغون في نصرة الحق ، فالتعبير بذلك دون ومن النصارى تنبيه على أنهم تسموا بما لم يفوا به ) أخذنا ) أي بما لنا من العظمة ) ميثاقهم ) أي كما أخذ على الذين من قبلهم .
ولما كان كفرهم في غاية الظهور والجلاء ، لم ينسبهم إلى غير الترك فقال : ( فنسوا ) أي تركوا ترك الناسي ) حظاً ) أي نصيباً عظيماً يتنافس في مثله ) مما ذكروا

الصفحة 417