كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 420
كل وجه ، فأولئك على شك في أنه معه ، وهؤلاء اعتقدوا أنه هو ، فقال تعالى مبيناً أنهم في أظلم الظلام وأعمى العمى : ( لقد ( أو يقال : إن اليهود لما فرطوا فكفروا ، أفهم ذلك أن النصارى لما أفرطوا كفروا ، فصار حالهم كالنتيجة لما مضى فقال : لقد ) كفر الذين قالوا ( مؤكدين لبعد ما قالوه من العقل فهو في غاية الإنكار ) إن الله ) أي على ما له من جميع صفات الكمال التي لا يجهلها من له أدنى تأمل إذا ترجى الهدى وانخلع من أسر الهوى ) هو المسيح ) أي عينه ، وهو أقطع الكفر وأبينه بطلاناً ، ووصفه بما هو في غاية الوضوح في بطلان قولهم لبعده عن رتبة الألوهية في الحاجة إلى امرأة فقال : ( ابن مريم ( فهو محتاج إلى كفالتها بما لها من الأمومة .
ولما بطل مدعاهم على أتقن منهاج وأخصره ، وكان بما دق على بعض الأفهام ، أوضحه بقوله : ( قل ( دالاً على أن المسيح عليه السلام عبد مملوك لله ، مسبباً عن كفرهم ) فمن يملك من الله ) أي الملك الذي له الأمر كله ) شيئاً ) أي من الأشياء التي يتوهم أنها قد تمنعه مما يريد ، بحيث يصير ذلك المملوك أحق به منه ولا ينفذ له فيه تصرف ) إن أراد ) أي الله سبحانه ) أن يهلك المسيح ( وكرر وصفه بالنوبة إيضاحاً للمراد فقال : ( ابن مريم ( وأزال الشبهة جداً بقوله : ( وأمه ( ولما خصهما دليلاً على ضعفهما المستلزم للمراد ، عم دلالة على عموم القدرة المستلزم لتمام القهر لكل من يماثلهما المستلزم لعجز الكل المبعد من رتبة الإهلية ، فقال موضحاً للدليل بتسويتهما ببقية المخلوقات : ( ومن في الأرض جميعاً ) أي فمن يملك منعه من ذلك .
ولما كان التقدير : فإ ، ذلك كله لله ، يهلكه كيف شاء متى شاء ، عطف عليه ما هو أعم منه ، فقال معلماً بأنه - مع كونه مالكاً مَلِكاً - له تمام التصرف : ( والله ) أي الملك الأعلى الذي لا شريك له ) ملك السموات ) أي التي بها قيام الأرض ) والأرض وما بينهما ) أي ما بين النوعين وبين أفرادهما ، بما به تمام أمرهما ؛ ثم استأنف قوله دليلاً على ما قبله ونتيجة له : ( يخلق ما يشاء ( على أي كيفية أراد - كما تقدم أن له أن يعدم ما يشاء كذلك ، فلا عجب في خلقه بشراً من أنثى فقط ، لا بواسطة ذكر ، حتى يكون سبباً في ضلال من ضل به ، ولما دل ذلك على تمام القدرة على المذكور عم فقال : ( والله ) أي ذو الجلال والإكرام ) على كل شيء ) أي من ذلك وغيره ) قدير ( ولما عم سبحانه في ذكر فضائح بني إسرائيل تارة ، وخص أخرى ، عم بذكر طامة من طوامهم ، حملهم عليها العجب والبطر بما أنعم الله به عليهم ، فقال : ( وقالت اليهود والنصارى ) أي كل طائفة قالت ذلك على حدتها خاصة لنفهسا دون الخلق أجمعين ) نحن أبناؤا الله ) أي بما هو ناظر إلينا به من جميع صفات الكمال ) وأحباؤه ( أي