كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 427
أحداً يتخلف عن أمر الله لا سيما إن كان بمشافهة الرسول : ( إنا هاهنا ) أي خاصة ) قاعدون ) أي لا نذهب معكما ، فكان فعلهم فعل من يريد السعادة بمجرد ادعاء الإيمان من غير تصديق له بامتحان بفعل ما يدل على الإيقان ؛ روى البخاري في المغازي والتفسير عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ( قال المقداد بن عمرو يوم بدر : يا رسول الله لا نقول كما قال قوم موسى : ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ( ولكن امضى ونحن معك ، نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك ، فرأيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أشرق وجهه وسرَّه ) فكأنه قيل : فما قال موسى عليه السلام ؟ فقيل : ( قال ( لما أيس منهم معرضاً عنهم شاكياً إلى الله تعالى ) رب ) أي أيها المحسن إليّ .
ولما كان من حق الرسول أن يقيه كل أحد بنفسه وولده فكيف بما دون ذلك ، فكان لا يصدق أحد أ ، أتباعه لا يطيعونه ، جرى على طبع البشر وإن كان يخاطب علام الغيوب قال مؤكداً : ( إني ( ولما فهم من أمر الرجلين لهم بالدخول أنهما قيّدا دخولهما بدخول الجماعة ، خص في قوله : ( لا أملك إلا نفسي وأخي ) أي ونحن مطيعان لما تأمر به ) فافرق بيننا ) أي أنا وأخي ) وبين القوم الفاسقين ) أي الخارجين عن الطاعة قولاً وفعلاً ، ولا تجمعنا معهم في بين واحد ، في فعل ولا جزاء ) قال فإنها ) أي الأرض المقدسة ) محرمة عليهم ) أي بسبب أقوالهم هذه وأفعالهم ، لا يدخلها ممن قاله هذه المقالة أو رضهيا أحد ، بل يمكثون ) أربعين سنة ( ثم استأنف جواباً لمن تشعب فكره في تعرف حالهم في هذه الأربعين ومحلهم من الأرض قوله : ( يتيهون ) أي يسيرون متحيرين ) في الأرض ( حتى يهلكوا كلهم ، والتيه : المفازة التي يحير سالكها فيضل عن وجه مقصده ، روي أنهم أقاموا هذه المدة في ستة فراسخ يسيرون كل يوم جادين ، ثم يمشون في الموضع الذي ساروا منه ، ثم سبب عن إخباره بعقوبتهم قوله : ( فلا تأس ) أي تحزن حزناً مؤيساً ) على القوم ) أي الأقوياء الأبدان الضعفاء القلوب ) الفاسقين ) أي الخارجين من قيد الطاعات ، ثم بعد هلاكهم أدخلها

الصفحة 427