كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 429
التي نصرع فيها قتلاً وتنتهب مواشينا وأهلونا كان المنون بأرض مصر خيراً لنا ، وقال كل امرىء منهم لأخيه : اجتمعوا حتى نصيّر علينا رئيساً ، ونرجع إلى أرض مصر ، فخر موسى وهارون على وجوههما ساجدين بين يدي جماعة بني إسرائيل كلها ، فأما يشوع ابن نون وكالاب بن يوفنا اللذان كانا من الجواسيس فقالا : الأرض مخصبة جداً ، فإن شاء الرب دفعها إلينا ، فهي أرض تغل السمن والعسل ، فلا تعصوا الرب ولا تفتتنوا ولا تخافوا شعب هذه الأرضن لأن أهلها مبذولون لنا مثل الطعام للأكل ، واعلموا أن قويهم سيضعف وتزول عنهم شدتهم ، ونحن الغالبون لأن الرب معنا ، فلا تفرقوا منهم ، وظهر مجد الرب بالسحابة في قبة لازمان تجاه بني إسرائيل ، وقال الرب لموسى : إلى متى يسخطني هذا الشعب ؟ وكم إلى كم لا يصدقونني ؟ ألم يروا جميع الآيات التي أتيتهم بها ؟ سأضربهم بالموت وأهلكهم ، وأصيرك الشعب أعظم من هذا وأعزّ منهم ، فقال موسى أمام الرب : يسمع أهل مصر الذين أخرجت هذا الشعب من بينهم بقوتك ، ويقول لسكان هذه الأرض أيضاً الذين سمعوا أنك رب هذا الشعب ، فإن أنت قتلت هذا الشعب جميعاً كرجل واحد تقول الشعوب التي بلغها خبرك : إن الرب لم يقدر أن يدخل هذا الشعب الأر ضالتي كان وعد إياهم ، فلذلك قتلهم في البرية ، فلتعظم قوتك الآن يا رب كما وعدت وقلت يا رب أنت ذو المودة والنعمة ، تغفر الإثم والخطايا ، وتزكي من ليس بمزكي ، اغفر يا رب كما غفرت لهم مذ خرجوا من أرض مصر إلى الآن فقال الرب لموسى : قد غفرت لهم لقولك ولكني حي قيوم ، أقسم بذلك وبمجدي الذي امتلأت الأرض لكها منه أن جميع الرجال الذين عاينوا مجدي والآيات التي أظهرت لهم بمصر والفضاء ، وجربوني عشر مرات ، ولم يطيعوني ولم يقبلوا قولي ، لا يعاينون الأرض التي أقسمت لآبائهم أني أعطيهم ، ولا يدخلها أحد من الذين أغضبوني ، فأقبولا غداً وارتحلوا إلى طريق بحر سوف ؛ وقال الرب : إلى متى تغفرُ هذه الجماعة الرديئة بين يدي ؟ فبي أقسم أنكم تصيرون إلى ما قلتم ، وكما فكرتم ذلك يصيبكم في هذه البرية ، فتسقط جثثكم فيها وتبلى أجسادكم ويهلك كل عددكم وحسابكم من ابن عشرين سنة إلى فوق ، لأنكم تشوشتم وتذمرتم عليّ ، لا تدخلوا الأرض التي رفعت يدي لأنزلكم فيها ، لوا يدخلها إلا كالاب بن يوفنا ويوشع بن نون ، وأما مواشيكم التي قلتم : إنها تنتهب ، وبنوكم الذين لا يعلمون لاخير من لاشر فهم يدخلون الأرض وأصيّرهم إليها وأورثهم الأرض ، فأما جيفكم فتسقط وتبلى في هذه البرية .
وتمكث بنوكم يترددون في هذه المفازة أربعين سنة ، يعاقبون حتى تهلك جثثكم في هذه البرية على عدد الأيام التي اجتس الجواسيس الأرض فيها ، لكل يوم سنة ، وتعاقبون بإثمكم ،

الصفحة 429