كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 431
فحاربهم وسبى منهم قوماً ، فنذر بنو إسرائيل نذراًَ للرب وقالوا : إن أنت دفعت إلينا هذا الشعب يا رب وقويتنا عليه جعلنا قراهم حريمة للرب ، سمع الرب أصوات بني غسرائيل ودفع إليهم الكنعانيين وقوّاهم عليم ، وهزموهم وقتلوهم وجعلوا قراهم حريمة للرب ودعوا اسم تلك البلاد حريمة ، فظعن الشعب من هور الجبل في طريق بحر سوف ليدوروا حول أرض أدوم ، ففزعت أنفس الشعب من شدة الطريق وكلّت ، وتذمر الشعب على الله وعلى موسى وقالوا : لِمَ أصعدتنا من مصر ؟ لتميتنا في موضع ليس فيه خبز ولا ماء ، قد ضاقت أنفسنا من قلة الطعام ، فسلط الله عليهم حيات فنهشت قوماً من الشعب ومات منهم كثير ، فاجتمعوا إلى موسى وقالوا : قد أخطأنا إذ تذمرنا على الله وعليك ، صل أمام الرب لتنصرف عنا الحيات ، فصلى موسى فقال الرب له : اتخذ حية من نحاس مثال الحية وارفعها على خشبة علامة ، ومن نهشته حية ينظر إلى الحية المعلقة فيبرأ ، ففعل ذلك ، فطعن بنو إسرائيل فنزلوا أبوت ، ثم ارتحلوا نم أبوت ونزلوا على عين العبرانيين التي في البرية أمام أرض موآب في الجانب الشرقي وحيث مشارق الشمس ، ثم ظعنوا من هناك ونزلوا وادي زرود ، وارتحلوا من هناك ونزلوا عبر أرنون في البرية أمام أرض موآب في الجانبين التي تخرج من حد الأمورانيين وهي في حد الموآبيين ، ولذلك يقال في كتاب حروب الرب : واهب في سوفة ووادي أرنون ومصب الأودية المائلة إلى سكان عار التي تنتهي إلى حد الموآبيين ؛ ثم أرسل بنو إسرائيل رسلاً إلى سيحون ملك الأمورانيين وقالوا له : نجوز في أرضك من غير أن نطأ لك حقلاً ولا كرماً ، ولا نشرب من ماء جناتك ، ولكن نلزم الطريق الأعظم حتى نجوز أرض ، فأبى سيحون وجمع جميع أجناده وخرج إلى البرية وحارب بني إسرائيل ، فقتل بنو إسرائيل سيحون وأصحابه وورثوا أرضه ، وصعدوا إلى أرض متنين ، وخرج عوج ملك متنين إليهم هو وأجناده ليحاربهم في أدرعى ، وقال الرب لموسى : لا تخفه لأني دافعة في يدك وأصيّر جميع شعبه وأرضه في يدك ، فاصنع به كما صنعت بسيحون ملك الأمورانيين ، فلما حاربوه قتل هو وبنوه وجميع شعبه ولم يبق منهم أحد ، فظعن بنو إسرائيل ونزلوا عربات موآب التي عند أردن إريحا ؛ ثم ذكر قصة بلعام بن باعور وغيرها وقال : ثم قال الرب لموسى : اصعد إلى هذا الجبل جبل العبرانيي ، وانظر إلى أرض كنعان التي أعطى بني إسرائيل ، فإذا نظرت إليها اجتمع معك شعبك ، وصر إلى ما صار إليه آباؤك كما صار [ إليه ] هارون أخوك ، فتكلم موسى أمام الرب وقال : يأمر الله رجلاً يريد الجماعة ويدخل ويخرج أمامهم ، ويدخلهم ويخرجهم لكيلا تكون جماعة الرب كالغنم التي ليس لها راعٍ ، فقال الرب لموسى : اعمد إلى يشوع بن نون - رجل عليه من

الصفحة 431