كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 436
ارضهم ميراثاً ولا موضع قدم ، ابتاعوا منهم طعاماً لمأكلكم وامتاروا منهم ماء بفضة لمشربكم ، وليبارك الله ربكم عليكم ويبارك لكم في كل ما عملت أيديكم ، كما علم أن يسوسكم في هذه البرية أربعين سنة ، الله ربكم ما دام معكم لا يعوز بكم شيء ، وجزنا طريق العربة - وفي نسخته : البيداء - وأيلة ، وأقبلنا وجزنا في البرية إلى طريق موآب ، وقال لي الرب : لا تضيق على الموآبيين ولا تحاربهم ، لأني لست أعطيك من أرضهم ميراثاً ، بل قد جعلت هذه الأرض ميراثاً لبني لوط هذه التي سكنها إمتى أولاً ، شعباً كان عظيماً ، كان الموآبيون يسمونهم إمتى ، فأما ساعير فكان سكانها الحورانيين أولاً وورثها بنو عاسو ، فقوموا الآن فجوزوا وادي زرد ، فجزنا وادي زرد حينئذ ، وكان عدد الأيام التي سرنا من رقيم إلى أن جزنا وادي زرد ثماني وثلاثين سنة ، حتى هلك جميع الرجال الأبطال أهل ذلك الحقب من عسكر بني إسرائيل كما أقسم عليهم الرب ، لأن يد الرب كانت عليهم حتى هلكوا ، فلما ماتوا من الشعب كلمني الرب وقال لي : أنت جائز اليوم إلى حد موآب ، وتدنو من حد بني عمون فلا تتعرض لهم ، لست أعطيك ميراثاً من أرض بني عمون ، لأني قد جعلتها ميراثاً لبني لوط ، فقم وارتحل وجز وادي أرنون ، إني قد دفعت إليك سيحون ملك الأمورانيين فحاربه وأهلك أصحابه ، فإني أبدأ فألقي خوفك وفزعك على الناس منذ يومك هذا ، وعلى جميع الشعوب التي تحت السماء ، حتى إذا سمعوا بخبرك فرقوا وفزعوا منك ، وأرسلت رسلاً من برية قدموت إلى سيحون ملك حجبون بكلام طيب وبالسلام ، وقلت له : نجوز في أرضك ونسير في الطريق الأعظم ، لا نميل يمنة ولا يسرة نمتارن منكم طعاماً بفضة لمأكلنا ، وكذلك نبتاع ماء لمشربنا بثمن ، فدعونا نجز سائرين في الطريق كما صنع بنا بنو عاسو الذي في ساعير ، والموآبيون الذي في عار ، حتى يجوز في الأردن إلى الأرض التي يعطينا الله ربنا ، لوم يسرَّ سيحون ملك حجبون أن نجوز في حده ، لأن الله ربكم قسّى قلبه وعظم روحه ليدفعه في أيديكم ، وخرج إلينا هو وجيمع أجناده ليحاربونا في ياهاص ، فدفعه الرب إلينا وقتلناه هو وجميع أجناده وفتحنا قراه وأهلكنا كل من كان في قراه ، ولم يبق منهم أحد ، وأهلكنا نساءهم وعيالاتهم ، ولم يبق منهم أحد م نحد عروعير التي على حد وادي أرنون ، والقرية التي في الوادي وإلى جلعاد لم تفتنا قرية ، بل دفعها الله ربنا في أيدينا جميعاً ، فأما أرض بني عمون فلم نقربها ، وكل ما كان على وادي يبوق وقرى الجبال أيضاً ، وكل ما أمرنا الله ربنا به ، ثم أقبلنا وصعدنا إلى أرض متنين ، وخرج إلينا عوج ملك متنين هو وكل شيعته ليحاربنا في أدرعى ، وقال لي الرب : لا تفرق فإني قد