كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 438
صوت الله يكلمه من النار كما سمعتم أنتم ، وجربوا الله الذي اتخذهم شعباً من الشعوب بالبلايا والآيات والأعاجيب والحروب واليد المنيعة والذراع العظيمة وبالمناظر العظيمة ، كما صنع الله بأهل مصر تجاهكم أنتم وعاينتم وعلمتم أن الله هو رب كل شيء وليس إله غيره ، أسمعكم صوته من السماء ليعلمكم وأراكم ناره العظيمة ، وسمعتم أقاويله من النار ، ولحبه لآبائكم اختار نسلهم من بعدهم ، وأخرجكم بوجهه من مصر بقوته العظيمة ، ليهلك من ين أيديكم شعوباً أعظم وأعزّ منكم ليدخلكم ويعطيكم أرضهم ميراثاً ، لتعلموا يومكم هذا وتقبلوا بقلوبكم لأن الرب هو إله في السماء فوق وفي الأرض أسفل ، وليس إله سواه ، احفظوا سننه ووصاياه التي أمركم بها يؤمكم هذا لينعم عليكم وعلى أبنائكم من بعدكم ويطول مكثكم في الأرض التي عيطيكم الله ربكم طول الأيام .
هذه الشهادات والأحكام التي قص موسى على بني إسرائيل حيث خرجوا من أرض مصر ، فانتهوا إلى مجاز الأردن في الوادي في مشارق الشمس ، وإلى بحر العربة إلى سدود الفسجة ، ثم قال بعد ذلك في أواخر هذا السفر بعد أن قص عليهم أحكاماً كثيرة وحِكَما عزيرة : الرب يقبل بكم إلى الخير ويفرحكم كما فرح آباؤكم ، وذلك إن أنتم سمعتم قول الله ربكم وحفظتم سننه ووصاياه المكتوبة في هذا الكتاب من كل قلوبكم وأنفسكم ، من أجل أن هذه الوصية لم تخف عليكم ولم تغب ، وليس هو بمستور في السماء فتقولوا : من يصعد لنا إلأى السماء ويأتينا به فنسمعه وتعمل به وليس بغائب عنكم في أقصى البحر فتقولوا : من ينزل لنا إلى البحر ويأتينا به فنسمعه ونعمل به ولكن القول قريب من فمك وقلبك فاعمل به ، وانظر أني قد صيّرت بين يديك اليوم الحياة والخير ، فأخبرتك بالموت والشر ، وأنا آمرك اليوم أن تحب الله ربك وتسلك في طرقه وتحفظ سننه ووصاياه وأ ؛ كامه ، لتحيى وتكثر جداً ، ويبارك الله ربك عليك ، وينميك في الأرض التي تدخلها لترثها ، وإن مال قلبك وزاغ ولم تسمع وضللت وتبعت الآلهة الأخرى وسجدت لها فقد بينت لكم اليوم أنكم تهلكون هلاكاً ، ولا يطول مكثكم في الأرض التي تجوزون الأردن لترثوها ، وأوعزت إليكم وناشدتكم السماء والأرض والحياة والموت - وفي نسخة : وأشهدت عليكم السماء والأرض وجعلت بين يديكم الحياة والموت - وتلوت عليكم اللعن والدعاء ، فاختر الحياة لتحيى أنت ونسلك إذا أحببت الله ربك وسمعت قوله ولحقت بعبادته ، لأنه حياتك وطول عمرك ، وتسكن في الأرض التي أقسم الرب لآبائك ووعد إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يعطيك ؛ ثم انطلق موسى وكلم بني إسرائيل وقص عليهم هذه الأقوال كلها وقال لهم : اليوم مائة وعشرون سنة ، ولست أقدر على الدخول والخروج أيضاً ، والرب قال : إنك لا تجوز هذا