كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 439
الأردن ، فالله ربكم هو يجوز أمامكم ، وهو يهلك هذه الشعوب من بين أيديكم وترثونهم ، ويشوع هو يجوز أمامكم كما قال الرب ، وسيصنع بهم الرب كما صنع بسيحون وعوج ملكي الأمورانيين اللذين أهلكهما ، ويهزمهم الله ربكم من بين أيديكم ، فاصنعوا بهم حينئذ ما أمرتكم به ، فتقوّوا واعتزوا ولا تخافوا ولا تفزعوا ، ولا ترعب قلوبكم منهم ، لأن الله ربكم سائر أمامكم ، لا يخذلكم ولا يرفضكم ؛ ودعا موسى يشوع بن نون وقال له بين يدي جماعة بني إسرائيل : تقّو واعتز ، لأنك أنت الذي تدخل هذا الشعب الأرض التي أقسم الله لآبائهم أن يعطيهم ، وأنت تورثها أبناءهم ، والرب هو يسير أمامكم وهو يكون معك ولا يخذلك ولا يرفضك ، فلا تخف ولا تفزع ولا يرعب قلبك ؛ وكتب موسى هذه التوراة وسننها ودفعها إلى الأحبار بني لاوي الذي يحملون تابوت عهد الرب وإلى جميع أشياخ بني إسرائيل ميراثاً ، ولتتوفّ هناك في الجبل اليوم وقال له : اصعد إلى جبل العبرانيين هذا جبل نابو الذي في أرض موآب حيال يريحا ، وانظر إلى أرض كنعان التي أعطى بني إسرائيل ميراثاً ، ولتتوفّ هناك في الجبل الذي تصعد إليه واجتمع إلى آبائك ، كما توفي أخوك هارون في الجبل وصار إلى قومه ، ثم قال في آخر هذا السفر وهو آخر التوراة : فطلع موسى من عربوب - وفي نسخة : من بيداء موآب - إلى جبل نبو إلى رأس الأكمة التي قبالة وجه إريحا ، وأراه الله جميع جلعد إلى دان وجميع أرض نفتالي وجميع أرض إفرائيم ومنشا ، وجميع أرض يهودا إلى آخر البحر ولابرية وما حول بقعة بلد إريحا مدينة النخل إلى صاغر ، فقال الرب لموسى : إن هذه هي في الأرض التي أقسمت إبراهيم وإسحاق ويعقوب وقلت : إني لنسلكم أعطيها ، قد أريتكها بعينيك ، فأما أنت فما تدخلها ، وقضى عبد الله موسى بأرض موآب بأمر الرب ، فدفن - يعني في أرض موآب - حذاء بيت فاغور ، ولم يعرف أحد أين قضى إلى يومنا هذا ، وكان موسى وقت قضى ابن مائة وعشرين سنة ، لم يضعف بصره ولم يشخ جداً ؛ فناح بنو إسرائيل على موسى بعربوب - وفي نسخه : في بيداء موآب - ثلاثين يوماً ، وتمت أيام بكاء مأتم موسى ؛ وامتلأ يشوع بن نون روَح الحكمة ، لأن موسى وضع عليه يده ، وأطاع له بنو إسرائيل وامتثلوا ما أمر الرب به موسى - انتهى ما أردته من أخبار التيه وما يتصل بذلك من مساواتهم لجميع الناس في العذاب بالمعاصي والإلطاف بالطاعات ، الهادم لكونهم أبناء وأحباء .
وفيه مما يحتاج إلى تفسير : الجربي ، وهو نسبة إلى الحربياء - بكسر الجيم والموحدة ، بينهما مهملة ساكنة ثم تحتانية ممدودة ، وهي جهة الشمال ، والتيمنُ - بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية وضم الميم ، وهو أفق اليمن الذي يقابل الشمال فالمراد الجنوب ، وفيه قاصمة لهم من إنكار النسخ في أمرهم بنص

الصفحة 439