كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 441
شديداً ، لأن جبعون كانت مدينة عظيمة كمثل مدن الملك ، وكان أهلها رجالاً جبابرة ، فأرسل إلى هوهم ملك حبران - وفي موضع آخر : حبرون - وإلى فرآم ملك يرموث ، وإلى يافع ملك لخيس ، وإلى دابير ملك عقلون - وقال لي بعض اليهود : إن المراد بهذه عجلون - وقال لهم : اصعدوا لتعينوني على محاربة أهل جبعون ، لأنهم قد صالحوا يشوع ، فاجتمع الخمسة من ملوك الأمورانيين وجميع عساكرهم فنزلوا على جبعون ، فأرسل أهل جبعون إلى يشوع فصعد يشوع من الجلجال هو جميع أبطال الشعب ، فأوحى الرب إلى يشوع : لا تخف ولا تفزع منهم ، لأني قد أسلمتهم في يدك ، فأتاهم بغتة ، لأنه صعد من الجلجال الليل أجمع ، فهزمهم الرب بين يدي آل إسرائيل وجرحوا منهم جرحى كثيرة في جبعون التي بحوران ، وهربوا في طريق عقبة حوران ولم يزالوا يقتلون منهم إلى عزيقة ومقيدة ، فلما هرب الذين بقوا منهم ونزلوا عقبة حوران أمطر الرب عليهم حجارة برد كبار من السماء إلى عزيقة وماتوا كلهم ، فكان الذين ماتوا بحجارة البرد أكثر نم الذين قتلوا ، ثم قام يشوع أمام الرب مصلياً في اليوم الذي دفع الرب الأمورانيين في يدي بني إسرائيل وقال : أيتها الشمس امكثي في جبعون ولا تسيري ، وأنت أيها القمر لا تبرح قاعَ أيلون ، فثبتت الشمس وقام القمر حتى انتقم الشعب من أعدائهم ؛ فكتبت هذه الأعجوبة في سفر التسابيح ، لأن الشمس وقفت في وسط السماء ولم تزل إلى الغروب ، وصار النهار يوماً تاماً ، ولم يكن مثل ذلك اليوم قبله ولا بعده - انتهى .
وقد ذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذه القصة ، روى الشيخان : البخاري في الخمس والنكاح ، ومسلم في المغازي عن أبي هريرة رضي الله عنه قالك ( قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولمّا يبن بها ، ولا أحد بنى بيوتاً ولم يرفع سقوفها ، ولا أحد اشترى غنماً أو خلفات وهو يننتظر ولادها ، فغزا فدنا من القرية صلاةَ العصر أو قريباً من ذلك فقال للشمس : إنك مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليه فجمع الغنائم ، فجاءت - يعني النار - لتأكلها فلم تطعمها ، فقال : إن فيكم غلولاَ ، فليبايعني من كل قبيلة رجل ، فلزقت يد رجل بيده ، فقال : فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك ، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده ، فقال : يكم الغلول ، فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها ، فجاءت النار فأكلتها ثم أحل الله لنا الغنائم ، رأى بعض ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا ( وفي رواية المسند للحافظ نور الدين الهيثمي عن أبي هريرة رضي الله

الصفحة 441