كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 465
ولما أوجب سبحانه هذا ، رخص لهم في النزول عنه ، فسبب عن ذلك قوله : ( فمن تصدق به ) أي عفا عن القصاص ممن يستحقه سواء كان هو المجروح إن كان باقياً أو وارثه إن كان هالكاً ) فهو ) أي التصدق بالقصاص ) فمن تصدق به ) أي عفا عن القصاص ممن يستحقه بالقصاص ) كفارة له ) أي ستارة لذنوب هذا العافي ولم يجعل لهم دية ، إنما هو القصاص أو العفو ، فمن حكم بما أنزل الله على وجه الاستمرار ) بما أنزل الله ) أي الذي لا كفوء له فلا أمر لأحد معه لخوف أو رجاء ، أو تديناً بالإعراض عنه سواء حكم بغيره أو لا ) فأولئك ) أي البعداء عن طريق الاستقامة ، البغضاء إلى أهل الكرامة ) هم الظالمون ) أي الذي تركوا العدل فضّلوا ، فصاروا كمن يمشي في الظلام ، فإن كانا تديناً بالترك كان نهاية الظلم وهو الكفر ، وإلا في الزنا نحو ما تقدم ثم قال : وحدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن الآيات من المائدة التي قال الله فيها
77 ( ) فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ( ) 7
[ المائدة : 42 ] إلى : ( المقسطين ( إنما نزلت في الدية بين بني النضير وبني كانوا يؤدون نصف الدية ، فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله ذلك فيهم ، فحملهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على الحق في ذلك فجعل الدية سواء ) قال ابن إسحاق : فالله أعلم أيّ ذلك كان وأخرجه النسائي في سننه من طريق ابن إسحاق ، وروي من طريق آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً ، قال : كان قريظة والنضير ، وكان النضير أشرف من قريظة ، وكان إذا قتل رجل من قريظة رجلاً من النضير قُتِل به ، وإذا قتل رجل من النضير رجلاً من قريظة أدى مائة وسق من تمر ، فلما بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قتل رجل من النضير رجلاً من قريظة فقالوا : ادفعوه إلينا نقتله فقالوا : بيننا وبينكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأتوه فنزلت
77 ( ) وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ( ) 7
[ المائدة : 42 ] والقسط : النفس بالنفس ، ثم نزلت
77 ( ) افحكم الجاهلية يبغون ( ) 7
[ المائدة : 50 ] انتهى .
وهذا نص مت عندهمة من التوارة في القصاص ، قال في السفر الثاني : وكل من

الصفحة 465