كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 468
ذكرُ بعض ما يدل على ذلك من الإنجيل الذي بين ظهراني النصارى الآن وقد مزجتُ فيه كلام بعض الأناجيل ببعض وأغلب السياق لمتى ، وعينتُ بعض ما خالفه ، قال لوقا : وجاء إليه قوم وأخبروه خبر الجليليين الذين خلط بيلاطس دماءهم مع دماء ذبائحهم ، فأجاب يسوع وقال لهم : لا تظنوا أن أولئك الجليليين أشد خطأ من كل الجليليين إذا أصابتهم هذه الأوجاع ، إن لم تتوبوا كلكم أنتم تهلكون مثلهم ، وهؤلاء الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سيلوخا وقتلهم أتظنون أنهم أكبر جرماً من جميع سكان يروشليم ، كلا أقول لكم ، إن لم تتوبوا فجميعكم يهلك ؛ وقال لهم : شجرة تين كانت لواحد مغروسة في كرمه ، جاء يطلب فيها ثمرة فلم يجد ، فقال للكرام : هذه ثلاث سنين آتي وأطلب فيها ثمرة فلا أجد ، اقطعها لئلا تبطل الأرض ، فقال : يا رب دعها في هذه السنة لأنكحها وأصلحها ، لعلها تثمر في السنة الآتية ، فإن هي أمثرت وإلا أقطعها .
قال متى : ولما نزل من الجبل تبعه جمع كبير وإذا أبرص قد جاء فسجد له وقال : إن شئت فأنت قادر أن تطهرني ، فمد يده ولمسه وقال له : قد شئت فاطهر ، وللوقت طهر برضه ، وقال له يسوع : لا تقل لأحد ولكن امض فأرٍ نفسَك للكاهن وقدم قرباناً كما أمر موسى للشهادة عليهم - وقال مرقس : بشهادتهم - قال لوقا : فلذاع عنه الكلام زواد ، واجتمع جمع كثير ليسمعوا منه ويستشفوا من أمراضهم ، وأما هو فكان يمضي إلى البرية ويصلي هناك .
وقال متى : ولما دخل كفرنا حوم جاء إليه قائد مائة فطلب إليه قائلاً : يا رب فتاي ملقى في البيت مخلع وسقيم جداً ، فقال له : إني آتي وأبرئه ، فأجاب قائد المائة وقال : يا رب لست مستحقاًأن تدخل تحت سقف بيتي ، ولكن قل كلمة فقط فيبرأ فتاي لأني تحت سلطان ، ولي جند ، إن قلت لهذا : اذهب ، ذهب ، ولآخر : ائت ، أتى ، ولعبدي : اعمل هذا ، عمل ، فلما سمع يسوع تعجب وقال للذين يتبعونه : الحق أقول لكم إنني لم أجد مثل هذه الأمانة في إسرائيل ، أقول لكم : إن كثيراً يأتون من المشرق والمغرب - وقال لوقا : والشمال واليمين - يتكئون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؛ قال لوقا : وكل الأنبياء في ملكوت الله السماوات ، وبنو ويكون الأولون آخرين والآخرون أولين ؛ وقال متى : في ملكوت السماوات ، وبنو الملكوت يلقون في الظلمة البرانية ، الموضع الذي يكون فيه البكاء وصرير الأسنان ، وقال يسوع لقائد المائة : اذهب كأمانتك يكن لك ، فبرأ الفتى في تلك الساعة ، وقال لوقا : ولما أكمل جميع كلامه ودخل كفرنا حوم ، وكان عبد لقائد المائة قد قارب الموت وكان كريماً عنده ، فلما سمع بيسوع أرسل إليه شيوخ اليهود يسألونه المجيء ليخلص عبده ، فلما جاؤوا إلى يسوع طلبوا منه باجتهاد وقالوا : إنه مستحق أن يفعل معه هذا ،

الصفحة 468