كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 470
فقال : يا معلم قد تعبنا الليل أجمع ولم نأخذ شيئاً ، وبكلمتك نحن نلقي شباكنا ، ولما فعلوا ذلك أخذوا سمكاً كثيراً ، وكادت شباكهم تتخرق ، فأشاروا إلى شركائهم في السفينة الأخرى ليأتوا يعينوهم ، فلما جاؤوا ملؤوا السفينتين حتى كادتا أن تغرقا ، فلما رأى سمعان ذلك خر عند قدمي يسوع وقال له : ابعد عني يا سيدي لأني رجل خاطىء ، لأن الخواف اعتراه وكل من معه لأجل صيد الحيتان التي اصطادوا ، وكذلك يعقوب ويوحنا ابنا زبدي اللذان كانا صديقي سمعان ، فقال يسوع لسمعان : لا تخف ، من الآن تكون صياداً تصيد للناس ، وقربوا السفن إلى الشط وتركوا كل شيء وتبعوه ؛ وقال متى : فلما نظر يسوع إلى الجمع الذي حوله أمر أن يذهبوا إلى العبر ، فجاء إليه كاتب وقال له : يا معلم أتبعك إلى حيث تمضي ، فقال له يسوع : إن للثعالي أجحاراً ، ولطير السماء أوكاراً ، فأما ابن الإنسان فليس له موضع يسند رأسه ؛ وقال لوقا : وقال آخر : اتبعني ، فقال : يا رب ائذن لي أن امضي أولاً وأدفن أبي ، فقال له يسوع : اتبعني ودع الموتى يدفنوا موتاهم ، وقال الآخر أيضاً : بل تأذن لي أولاً أن أرتب أهل بيتي ، فقال : ما من أحد يضع يده على سكة الفدان وينظر إلى ورائه يستحق ملكوت الله ؛ وقال متى : فلما صعد السفينة تبعه تلاميذه - وقال لوقا : صعد السفينة هو وتلاميذه وقال لهم : امضوا بنا إلى عبر البحيرة ، فساروا وفيما هم سائرون نام - وإذا اضطراب عظيم كان في البحر حتى كادت الأمواج تغطي السفينة - لأن الريح كانت مضادة لهم - وهو نائم ، فتقدم إليه تلاميذه وقالوا : يا رب - وقال مرقس : وكانت رياح عواصف عظيمة ، وكانت الأمواج تضرب السفينة وتدخلها المياه حتى كادت تمتلىء ، وهو نائم في مؤخرها على وسادة - فأيقظوه وقالوا له : يا معلم نجِّنا فقد هلكنا فقال لهمخ : ما أخافكم يا قليلي الأمانة ؟ حينئذ قام وانتهر الرياح ولابرح ، فصار هدوءاً عظيماً ، ثم قال متى : فلما صعد السفينة وجاء إلى العبر ودخل مدينته قدم إليه مخلع ملقى على سرير - وفي إنجيل مرقس ولوقا : إنهم أرادوا الدخول به إليه فلم يقدروا لكثرة الجمع ، فصعدوا إلى السطح ودلوه بسريره إليه - حينئذ قال للمخلع : قم امل سريرك واذهب إلى بيتك فقام ومضى إلى بيته ، فنظر الجمع وتعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى هذا السلطان كذا للناس ؛ وقال يوحنا في إنجيله : وبعد هذا كان عيد اليهود فصعد يسوع إلى يروشليم ، وكان هناك بيروشليم مكان يسمى بالعبرانية بيت الرحمة ، وكان فيه خمسة أروقة ، وكان خلق كثير من المرضى مطروحين فيها وعمي ومقعدون وجافون ، فكانوا يتوقعون تحريك الماء ، لأن ملاكاً كان ينزر إلى الصبغة في حين بعد حين ، وكان يحرك الماء ، والذي كان ينزل فيه أولاً من بعد حركة الماء يبرأ من كل الوجع الذي به ، وكان هنا رجل سقيم