كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 471
منذ ثمان وثلاثين سنة ، فنظر إليه يسوع ملقى فقال له : أتحب أن تبرأ ؟ فقالك نعم يا سيدي ولكن ليس لي إنسان إذا تحرك الماء يلقيني في البركة أولاً ، فإلى أن أجيء أنا ينزل قدامي آخر ، فقال له : قم ، احمل سريرك وامضن فمن ساعته برأ ونهض حاملاً سريره ، وكان ذلك اليوم يوم سبت ، فقال له اليهود : إنه يوم سبت ، ولا يحل لك أن تحمل سريرك ، فأجابهم : الذي أبرأني هو قال ليك احمل سريرك وامش ، فسألوه : من هو ؟ فلم يكن يعلم من هو ، لأن يسوع كان قد استتر في الجمع لاكبير الذي كان في ذلك الموضع ، ثم قال : وقال لهم يسوع : لقد عملت عملاً واحداً فعجبتم بأجمعكم ، أعطاكم موسى الختان وليس هو من موسى ولكنه من الآباء ، وقد تختنون الإنسان يوم السبت لئلا تنقضوا سنة موسى ، فلِمَ تتذمرون عليّ لإبرائي الإنسان يوم السبت ، لا تحكموا بالمحاباة ولكن احكموا حكماً عدلاً ، ثم قال : فبينما هو مار رأى رجلاً ولد أعمى فقال تلاميذه : يا معلم من أخطأ ؟ هذا أم أبواه حتىأنه ولد أعمى ، فقال : لا هو ولا أبواه ، ولكن لتظهر أعمال الله فيه ، ينبغي أن أعمل أعمال من أرسلني ما دام النهار ، سيأتي الليل الذي لا يستطيع أحد أن يعمل فيه عملاً ، ما دمت في العالم أن نور العالم - قال هذا وتفل على التراب وصنع من تفله طيناً وطلى به عيني ذلك الأعمى وقال له : امض واغتسل في عين سيلوخا التيتأويلها المبعوثة ، فمضى وغسلهما فعاد ينظر ، فأما جيرانه والذين كانوا يرونه يتسول فقالوا : ليس هو هذا الذي كان يجلس ويتسول ، وآخرون قالوا : إنه هو ، وآخرون قالوا : إنه يشهبه ، فأما هو فكان يقول : إني أنا هو ، فقالوا له : كيف انفتحت عيناك ؟ فقص عليهم القصة ، فقالوا : أين هو ذاك ؟ فقال : ما أدري ، فأتوا به إلى الفريسيين ، لأن يسوع صنع الطين يوم السبت ، فسأله الفريسيون فأخبرهم ، فقال قوم منهم : ليس هذا الرجل من الله إذ لا يحفظ السبت ، وآخرون قالوا : كيف يقدر رجل خاطىء أن يعمل هذه الآيات فوقع بينهم لذلك شقاق ، فقالوا للأعمى : ما تقول أنت من أجله ؟ قال لهم : إنه نبي ، ولم يصدق اليهود أنه كان أعمى حتى دعوا أبويه وسألوهما ، فقالا : نحن نعلم أن هذا ولدنا وأنه وُلِدَ أعمى ، ووقعت بين الأعمى وبينهم محاورة ، كان آخر ما قالوا له : أنت ولدت بالخطايا وأنت تعلمنا وأخرجوه .
وقال متى : واجتاز يسوع هناك فرأى إنساناً جالساً على التعشير اسمه متى فقال له : اتبعني ، فترك كل شيء وقام وتبعه .
وقال لوقا : وبعد هذا خرج فنظر إلى عشار اسمه لاوي جالساً على المكس ، فقال له : اتبعني ، فترك كل شيء وقام وتبعه ، وصنع له لاوي في بيته وليمة عظيمة ، وكان جمع كثير من العشارين وآخرين متكئين معه .
وقال مرقس : ثم خرج إلأى شاطىء البحر واجتمع إليه جمع كبير وعلمهم ، وعند

الصفحة 471