كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 472
مضيه رأى لاوي ابن حلفي جالساً على العشارين فقال له : اتبعني ، فقام وتبعه ، وبينما هو متكىء في بيته - وقال متى : وبينما هو متكىء في بيت سمعان - جاء عشارون وخطأة كثيرون ، فاتكؤوا مع يسوع وتلاميذه ، فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه : لماذا معلمكم يأكل مع العشارين والخطأة ؟ فلما سمع يسوع قال لهم : الأصحاء لا يحتاجون إلى طبيب ، لكن ذوو الأسقام ، اذهبوا فاعلموا ما هو ، إني أريد رحمة لا ذبيحة ، لم آت لأدعو الصديقين لكنم الخطأة للتوبة .
وقال لوقا : وطلب إليه واحد من الفريسيين أن يأكل معه ، فدخل بيت ذلك الفريسي وجلس ، وكان في تلك المدينة امرأة خاطئة ، فلما علمت أنه متكىء في بيت ذلك الفريسي أخذت قارورة طيب ووقفت من ورائه عند رجليه باكية ، وبدأت تبل قدميه بدموعها وتمسحها بشعر رأسها ، وكانت تقبل قدميه وتدهنهما بالطيب ، فلما رأى ذلك الفريسي الذي دعاه فكر في نفسه قائلاً : لوكان هذا نبياً علم ما هذه وأنها خطائة ، فأجاب يسوع وقال له : يا سمعان غريمان عليها لإنسان دين ، على أحدهما خمسمائة دينار وعلى الآخر خمسون ، وليس لهما ما يوفيان فوهب لهما ، فأيهما أكثر حبّاً له ؟ فقال : أظن الذي وهب له الأكثر ، فقال له : بالحق حكمت ؛ ثم التفت إلى المرأة وقال : يا سمعان دخلت بيتك فلم تسكب على رجلي ماء وهذه بلت رجلي بالدموع ومسحتهما بشعر رأسها ، أنت لم تقبلني وهذه منذ دخلت لم تكف عن تقبيل قدمي ، أنت لم تدهن رأس بزيت وهذه دهنت بالطيب قدمي ، لأجل ذلك أقول لك : إن خطاياه مغفورة لها ، لأنها أحبت كثيراًن ثم قال لها : اذهبي بسلام إيمانك خلصك ؛ وكان بعد ذلك يسير إلى كل مدينة ويكرز ويبشر بملكوت الله ومعه الاثنا عشر ونسوة كن أبرأهن من الأمراض والأرواح الخبيثة : مريم التي تدعى المجدلانية التي أخرج منها سبعة شياطين ، ويونا امرأة خوزي خازن هيرودس ، وأخر كثيرات .
وقل متى : حينئذ جاء إليه تلاميذ يوحنا قائلين : لماذا نحن والفريسيون نصوم كثيراً وتلاميذك لا يصومون ؟ فقال لهم يسوغ : لا يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم ، وستأتي أيام إذا ارتفع العريس عنهم حينئذ صومون ؛ ليس أحد يأخذ خرقة جديدة يجعلها في ثوب بال ، لأنها تأخذ ملأها من الثوب فيصير الخرق أكبرن وقال مرقس : إنه لا يرقع إنسان ثوباً بالياً بخرقة جديدة إلا مد الجديد البالي فيخرقه ؛ وقال متى : ولا تُجْعَلُ خمر جديدة في زقاق جدد فيتحفظان جميعاً ؛ وقال لوقا : وما من أحد يشرب قديماً فيحب الجديد للوقت لأنه يقول : إن القديم أطيب ، وقال متى : وفيما هو يكلمهم إذا رئيس قد جاء إليه ساجداً قائلاً : إن ابنتي ماتت الآن ، تأتي فتضع يدك عليها