كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 476
لهم : السبت من أجل الإنسان كان ولم يخلق الإنسان من أجل السبت ؛ قال متى : أوما قرأتم في الناموس أن الكهنة في السبت في الهيكل ينجسون السبت وليس عليهم جناح وأقول لكم : إن ها هنا أعظم من الهيكل لو كنتم تعلمون ما هو مكتوب ، إني أريد الرحمة لا الذبيحة ، لِمَ تحكمون على من لا ذنب له وقال لوقا : ودخل بيت أحد الرؤساء الفريسيين في يوم سبت ليأكل خبزاً وهم كانوا يرصدونه فإذا إنسان به استسقاء ، فقال يسوع للكهنة والفريسيين : هل يحل أن يبرأ في السبت ؟ فسكتوا فأخذه وأبرأه ثم قال لهم : من منكم يقع ابنه في بئر يوم السبت ولا يصعده في الوقت ؟ فلم يقدروا أن يجيبوه عن هذا ؛ ثم قال متى : فجاء الفريسيون ليجربوه قائلين : هل يحل للإنسان أن يطلق امرأته لأجل كل كلمة ؟ أجاب : أما قرأتم أن الذي خلق في البدء خلقهما ذكراً وأنثى ، من أجل ذلك يترك الإنسان أباه وأمه ويلصق بامرأته ، ويكونا ن كلاهما جسداً واحداً ، وليس هما اثنين لكن جسد واحد ، وما زوجه الله لا يفرقه الإنسان - وقال مرقس : لا يقدر إنسان يفرقه - قالوا له : لماذا أمر موسى أن يعطى كتاب الطلاق وتخلى ؟ قال لهم : موسى من أجل قسوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم - وفي مرقس : إنهم سألوه فقال لهم : بماذا أوصاكم موسى ؟ قالوا : أمر أن يكتب كتاب الطلاق وتخلى ، قال لهم يسوع : من أجل قسوة قلوبكم كتب لكم موسى هذه الوصية ، من البدء لم يكن هكذا ، وأقول لكم : من طلق امرأته من غير زنا فقد ألجأها إلى الزنا ، ومن تزوج مطلقة فقد زنى ، وفي إنجيل مرقس : وفي البيت أيضاً سأله التلاميذ عن هذا فقال لهم : من طلق امرأته وتزوج أخرى فقد زنى عليها ، وإن خي خلت زوجها وتزوجت آخر فهي زانية ؛ ويف لوقا : كل من يطلق امرأته ويتزوج أخرى فهو يزني ، وكل من تزوج مطلقة من زوجها فهو يزني ؛ قال متى : فقال له التلاميذ : إن كان هكذا علة الرجل مع المرأة فخير له أن لا يتزوج ، فقال لهم : ما كل أحد يستطيع هذا الكلام إلا الذين قد أعطوا ، الآن خِصيانُ ولدوا من بطون أمهاتهم ، وخصيان أخصاهم الناس ، وخصيان أخصوا نفوسهم من أجل ملكوت السماوات ، ومن استطاع أن يحتمل فليحتمل .
ولما ذكر سبحانه الكتابين ، ذكر ختامهما وتمامهما ، وهو ما أنزل إلى هذا النبي الأمي من الفرقان لاشاهد على جميع الكتب التي قبله ، فقال تعالى : ( وأنزلنا ) أي بعظمتنا ) إليك ) أي خاصة ) الكتاب ) أي الكامل في جمعه لكل ما يلطب منه وهو القرآن ) بالحق ) أي الكامل الذي لا يحتاج إلى شيء يتمه ، ثم مدحه بمدح الأنبياء الذين تقدموه فقالك ) مصدقاً لما بين يديه ) أي تقدمه .
ولما كانت الكتب السماوية من شدة تصادقها كالشيء الواحد ، عبر بالمفرد لإفادته

الصفحة 476