كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 484
لها حد ولا يلحقها أصلاً نقص ) عليم ) أي بالغ العلم بمن يستحق الخير ومن يستوجب غيره ، وبكل ما يمكن علمه .
ولما نفى سبحانه ولايتهم بمعنى المحبة وبمعنى النصرة وبمعنى القرب بكل اعتبار ، أنتج ذلك حصر ولاية كل من يدعي الإيمان فيه وفي أوليائه فقال : ( إنما وليكم الله ) أي لأنه القادر على ما يلزم الولي ، ولا يقدر غيره على شيء من ذلك إلاّ به سبحانه ؛ ولما ذكر الحقيق بإخلاص الولاية له يقدر غيره على شيء من ذلك إلاّ به وما عداه تبع ، أتبعه من تعرف ولايته سبحانه بولايتهم بادئاً بأحقهم فقال : ( ورسوله ( وأضافة إليه إظهاراً لرفعته ) والذين يقيمون الصلاة ) أي تمكيناً لوصلتهم بالخالق ) ويؤتون الزكاة ( إحساناً إلى الخلائق ، وقوله : ( وهم راكعون ( يمكن أن يكون معطوفاً على ) يقيمون ) أي ويكونون من أهل الركوع ، فيكون فضلاً مخصصاً بالمؤمنين المسلمين ، وذلك لأن اليهود والنصارى ولا ركوع في صلاتهم - كما مضى بيانه في آل عمران ، ويمكن أن يكون حالاً من فاعل الإيتاء ؛ وفي أسباب النزول أنها نزلت في عليّ رضي الله عنه ، سأله سائل وهو راكع فطرح له خاتمه .
وجمع وإن كان السبب واحداً ترغيباً في مثل فعله نم فعل الخير والتعجيل به لئلا يظن أن ذلك خاص به .