كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 487
الإيمان ) بالله ) أي لما له من صفات الكمال التي ملأت الأقطار وجاوزت حد الإكثار ) وما أنزل إلينا ) أي لما له من الإعجاز في حالات الإطناب والتوسط والإيجاز ) وما أنزل ( ولما كان إنزال الكتب والصحف لم يستغرق زمان المضي ، أثبت الجار فقال : ( من قبل ) أي لما شهد له كتابنا ، وهذه الأشياء التي آمنا بها لا يحيد فيها عاقل ، لما لها من الأدلة التي وضوحها يفوق الشمس ، فحسنها لا شك فيه ولا لبس ) وأن ) أي آمنا كلنا مع أن أو والحال أن ) أكثركم ( قيد به إخراجاً لمن يؤمن منهم بما دل عليه التعبير بالوصف ) فاسقون ) أي عريقون في الفسق ، وهو الخروج عن دار السعادة بحيث لا يمكن منهم رجوع إلى المرضى من العبادة ، فبين أنهم لا ينقمون من المؤمنين إلا المخالفة ، والمخالفة إنما هي بإيمان المسلمين بالله وما أمر به ، وكفر أهل الكتاب بجميع ذلك مع علمهم بما تقدم لهم أن من آمن بالله كان الله معه ، فنصره على كل من يناويه ، وجعل مآله إلى الفوز الدائم ، وأن من كفر تبرأ منه فأهلكه في الدنيا ، وجعل مآله إلى عذاب لا ينقضي سعيره ، ولا ينصرم أنينه وزفيره ، ومن ركب ما يؤديه إلى ذلك على علم منه واختيار لم يكن أصلاً أحد أضل منه ولا أعدم عقلاً ، وتخصيص النقم بما صدر من المؤمنين يمنع عطف ) وأن ( على ) أن آمنا ( ولما أنزلهم سبحانه إلى عداد البهائم بكونهم ينسبونهم إلى الشر بجعلهم إياهم موضع الهزء واللعب وبكونهم ينظرون إلى أي من خالفهم ، فيبعدون منه وينفرون عنه من غير أن يستعملوا ما امتازوا به عن البهائم في أن المخالف ربما كان فيه الدواء ، والمكروه قد يؤول إلى الشفاء ، والمحبوب يجر إلى العطب والتوي ، بين لهم أن تلك رتبة سنية ومنزلة علية بالنسبة إلى ما هم فيه ، فقال على سبيل التنزل وإرخاء العنان : ( قل ) أي يا من لا ينهض بمحاجتهم لعلمهم ولددهم غيره لما جبلت عليه من قوة الفهم ثم لما أنزل عليك من العلم ) هل أنبئكم ) أي أخبركم إخباراً متقناً معظماً جليلاً ) بشر من ذلك ) أي الأمر الذي نقمتموه علينا مع كونه قيماً وإن تعاميتم عنه ، ووحد حرف الخطاب إشارة إلى عمى قلوبهم وأن هذه المقايسة لا يفهمها حق الفهم إلا المؤيد بروح من الله ) مثوبة ) أي جزاء صالحاً ويرجع إليه ، فإ ، المثوبة للخير كما أن العقوبة للشر ، وهي مصدر ميمي كالميسور والمعقول ، ثم نوه بشرفه بقوله : ( عند الله ) أي المحيط بصفات الجلال والإكرام ، ثم رده أسفل سافلين بياناً لأنه استعارة تهكمية على طريق : تحية بينهم ضرب وجيع .
بقوله - جواباً لمن كأنه قال : نعم : ( من ) أي مثوبة من ) لعنة الله ) أي أبعده الملك الأعظم وطرده ) وغضب عليه ) أي أهلكه ، ودل على