كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 490
من بقي من ولده جائعاً ، لا يعطيهم من لحم ابنه الذي يأكله لأنه لا يبقى عنده شيء من الاضطهاد والضيق الذي يضيق عليك عدوك ، وإن لم تحفظ وتعمل بجميع الوصايا والسنن التي كتبت في هذا الكتاب وتتقي الله ربك وتهب اسمه المحمود المرهوب يخصك الرب بضربات موجعة ، ويبتليك بها ويبتلي نسلك من بعدك ، ويبقى من نسلك عدد قليل من بعد كثرتهم التي كانت قد صارت مثل نجوم السماء ، لأنك لم تسمع قول الله ، كما فرّحكم الرب وأنعم عليكم وكثركم كذلك يفرح الرب لكم ليستأصلكم بالعقاب والنكال ، ويدمر عليكم ويتلفكم ، وتجلون عن الأرض التي تدخلونها لترثوها ، ويفرقكم الرب بين جميع الشعوب - هذه أقوال العهد التي أمر الله بها موسى أن يعاهد بني إسرائيل في أرض موآب سوى العهد الذي عاهدهم بحوريب ، فإن قالوا : نحن لم ننقض بعد موسى عليه السلام حتى يلزمنا هذا اللعن المشروط بنقض العهد قيل : قد شهد عليكم بذلك ما بين أيديكم من كتابكم ، فإنه قال في آخر أسفاره ما نصه : وقال الرب لموسى : قد دنت أيام وفاتك فادع يشوع وقوما في قبة الزمان لآمره بما أريد ، وانطلق يشوع وموسى وقاما في قبة الزمان ، وظهر الرب في قبة الزمان بعمود من سحاب ، وقام عمود من سحاب في باب قبة الزمان ، وقال الرب لموسى : أنت مضطجع منقلب إلى آبائك ، فيقول هذا الشعب فيضل ويتبع آلهة أخرى آلهة الشعوب التي تدخل وترى وتسكن بينها ، ويخالفني ويبطل عهدي الذي عهدته ، ويشتل غضبي عليه في ذلك اليوم ، وأخذلهم وأدير وجهي عنهم ، ويصيرون مأكلاً لأعدائهم ، ويصيبهم شر شديد وغم طويل ، لأنهم تبعوا الآلهة الأخرى ، فاكتب لهم الآن هذا التسبيح وعلمه بني إسرائيل وصيره في أفواههم ، ليكون هذا التسبيح شهادة لعى بني إسرائيل ، لأني مدخلهم الأرض التي أقسمت لآبائهم ، الأرض التي تغل السمن والعسل ، ويأكلون ويشبعون ويتلذذون ، ويتبعون الآلهة الأخرى ويعبدونها ، ويغضبوني ويبطلون عهدي ، فإذا نزل بهم هذا الشر الشديد والغموم يتلى عليهم هذا التسبيح للشهادة ، ولا تعدمه أفواه ذريتهم ، لأني عالم بأهوائهم ، وكل ما يصنعونه ها هنا اليوم قبل أن أدخلهم الأرض التي أقسمت لآبائهم ، وكتب موسى هذا التسبيح ذلك اليوم وعلمه بني إسرائيل - وذكر بعد هذا كله ما ذكرته عند
77 ( ) إنا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين ( ) 7
[ النساء : 163 ] في النساء فراجعه ، ثم قال : أنصتي أيتها السماء فأتكلم ، ولتسمع الأرض النطق من فيّ لأنها ترجو كلامي عطشانة ، وكمثل الندى ينزل قولي وكالمطر على النخيل وشبه الضباب على الشعب ، لأني دعوت باسم الرب أبداً وبالتعظيم لله الرب العدل وليس عنده ظلم ، الرب البار الصادق ، أخطأ أولاد الأنجاس ، الجيل المتعوج المنقلب ، وبهذا

الصفحة 490