كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 510
ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 73
( ) 71
ولما كانت هذه البشارة - الصادقة من العزيز العليم الذي أهل الكتاب أعرف الناس به لمن آمن كائناً من كان - موجبة للدخول في الإيمان والتعجب ممن لم يسارع إليه ، وكان أكثر أهل الكتاب إنما يسارعون في الكفر ، كان الحال مقتضياً لتذكر ما مضى من قوله تعالى
77 ( ) ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً ( ) 7
[ المائدة : 12 ] وزيادة العجب منهم مع ذلك ، فأعاد سبحانه الإخبار به مؤكداً له تحقيقاً لأمره وتفخيماً لشأنه ، وساقه على وجه يرد دعوى البنوى والمحبة ، ملتفتاً مع التذكير بأول قصصهم في هذه السورة إلى أول السورة
77 ( ) أوفوا بالعقود ( ) 7
[ المائدة : 1 ] وعبر في موضع الجلالة بنون العظمة ، وجعل بدل النقباء الرسل فقال مستأنفاً : ( لقد أخذنا ) أي على ما لنا من العظمة ) ميثاق بني إسرائيل ) أي على الإيمان بالله ثم بيمن يأتي بالمعجز مصدقاً لما عنده بحيث يقوم الدليل على أنه من رسل الله الذين تقدم أخذ العهد عليهم بالإيمان بهم ، ودل على عظمة الرسل بقوله في مظهر العظمة : ( وأرسلنا اليهم رسلاً ) أي لم نكتف بهذا العهد ، بل لم نخلهم من بعد موسى من الرسل الذين يرونهم الآيات ويجددون لهم أوامر الرب إلى زمن عيسى عليه السلام ، روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه - البخاري في بني إسرائيل ومسلم في المغازي - أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنيباء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي ، وسيكون خلفاء فيكثرون ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم ، فإن الله عما استرعاهم ) انتهى .
ومع ذلك فلم يخل لهم زمان طويل من الكفر لا في زمن موسى ولا في زمن من بعده من الأنبياء عليهم السلام ، حتى قتلوا كثيراً من الرسل وهو معنى قوله - جواباً لمن كأنه قال : ما فعلوا بالرسل : ( كلما جاءهم رسول ) أي من أولئك الرسل أي رسول كان ) بما لا تهوى أنفسهم ) أي بشيء لا تحبه نفوسهم محبة تتساقط بها إليه ، خالفوه ، فكأنه قيل : أي مخالفة ؟ فقيل : ( فريقاً ) أي من الرسل ) كذبوا ) أي كذبهم بنو إسرائيل من غير قتل ، ودل على شدة بشاعة القتل وعظيم شناعته بالتعبير بالمضارع تصويراً للحال الماضية وتنبيهاً على أن هذا ديدنهم وهو أشد من التكذيب فقال : ( وفريقاً يقتلون ) أي مع التكذيب وليدل على ما وقع منهم في سم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقدم المفعول للدلالة على انحصار أمرهم في حال التكذيب والقتل ، فلا