كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 513
بقوله مبدلاً من تلك النتيجة نتيجة أخرى : ( لقد كفر الذين قالوا ( بجرأة على الكلام المتناقض وعدم حياء ) إن الله ) أي على ما له من العظمة التي منها الغنى المطلق ) ثالث ) أي واحد ) ثلاثة ) أي كلهم آلهة ، وأما القائل بأنه ثالث بالعلم فلا يكفر .
ولما أعلم بكفرهم ، أشار إلى إبطاله كما أشار إلى إبطال الأول كما سلف بما لا يخفى على أحد ، تحقيقاً لتلبسهم بمعنى الكفر الذي هو ستر ما هو ظاهر فقال : ( وما ( وأغرق في النفي كما هو الحق واقتضاه المقام فقال : ( من إله إلا إله واحد ) أي قالوا ذلك والحال أنه لا يصح ولا يتصور في العقل أن يكون الإله متعدداً لا تحقيقاً ولا تقديراً بوجه من الوجوه ، لا يكون إلا واحداً بكل اعتبار ، وهو الله تعالى لا غيره ، وقد بين عيسى عليه السلام في الإنجيل الذي بين أظهرهم أنه لا يصح أن يكون الإله إلا واحداً - بالمعتمد من أدلة ذلك عند محققي أهل الأصول وهو برهان التمانع المشار إليه في كتابنا بقوله تعالى
77 ( ) لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( ) 7
[ الأنبياء : 22 ] فقال مترجمهم في إنجيل متى : حينئذ أتى إليه - أي عيسى عليه لاسلام - بأعمى أخرس له شيطان ، فأبرأه حتى أنه تكلم وأبصر ، فبهت الجمع كلهم وقالوا : لعل هذا هو ابن داود فسمع الفريسيون فقالوا : هذا لا يخرج الشياطين إلا بباعل زبول رئيس الشياطين ، فلما علم مكرهم قال لهم : كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب ، وكل مدينة أو بيت ينقسم لا يثبت ، فإن كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم فكيف يقوم ملكه ؟ فإن كنت أنا أخرج الشياطين بباعل زبول فأبناؤكم بما تخرجونهم من أجل هذا هم يكونون عليكم ، وإن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد قربت منكم ملكوت الله ، وكيف يستطيع حد أن يدخل بيت القوي ويخطف متاعه إلا أن يربط القوي أولاً ، حينئذ ينهب بيته .
وقال مرقس : وأما الكتبة الذين أتوا من يروشليم فقالا : إن بعل زبول معه ، وباركون الشياطين يخرج الشياطين ؛ فدعاهم وقال لهم : كيف يقدر شيطان أن يخرج شيطاناً وكل مملكة تنقسم لا تثبت تلك المملكة ، فإذا اختلف أهل البيت لا يثبت ذلك البيت ، وإن كان الشيطان الذي يقاوم بقيته وينقسم فلن يقدر أن ثبت ، لكن له انقضاء ، لا يقدر لكم إن كل شيء يغفر لبني الناس من الخطايا والتجديف الذي يجدفونه ، والمجدفين على روح