كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 514
القدس ليس يغفر لهم إلى لأبد ، بل يحل بهم العقاب الدائم ، لأنهم يقولون : إن معه روحاً نجساً .
قال متى : من ليس معي فهو عليّ ، ومن لا يجمع معي فهو يفرق ، من أجل هذا أقول لكم : إن كل خطيئة وتجديف يترك للناس ، والتجديف على روح القدس لا يترك ، ومن يقل كلمة على ابن الإنسان يترك له ، والذي يقول على روح القدس لا يترك له في هذا الدهر ولا في الآتي ، إما أن تصيروا الشجرة الجيدة وثمرتها جيدة ، وإما أن تصيروا الشجرة الرديئة وثمرتها رديئة ، لأن من الثمرة تعرف الشجرة ، يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلموا بالصلاح وأنتم أشرار إنما يتكلم الفم من فضل ما في القلب ، الرجل الصالح من كنزه الصالح يخرج الصلاح ، والرجل الشرير من كنزه الشرير يخرج الشر ، أقول لكم : إن كل كلمة يتكلم بها الناس بطالة يعطون عنها جواباً في يوم الدين ، لأنك من كلامك تبرّر ، وم كلامك يحكم عليك .
وفي إنجيل لوقا : وفيام هو يتكلم إذا رفعت امرأة من الجمع صوتها وقالت : طوبى لبطن التي حملتك ، ولثدي التي أرضعتك ، فقال لها : مهلاً طوبى لمن يسمع كلام الله ويحفظه - انتهى .
لهم : الجيل الشرير الفاسق يطلب آية فلا يعطي آية إلا آية يونان النبي ؛ قال لوقا : فكما كان في يونان آية لأهل نينوى ، كذلك يكون ابن الإنسان لهذا الجيل آية - انتهى .
رجال نينوى يقومون في الحكم ويحاكمون هذا الجيل ، لأنهم تابوا بكريزة يونان - وقال لوقا : بإنذار يونان - وهاهنا أفضل من يونان ملكة التيمن تقوم في الحكم مع هذا الجيل وتحاكمه ، لأنها أتت من أقصى الأرض لتسمع من حكمة سليمان ، وههنا أفضل من سليمان ، إن الروح النجس إذا خرج من الإنسان يأتي أمكنة ليس فيها ماء ، يطلب راحة فلا يجد ، فيقول حينئذ : أرجع إلى بيتي الذي خرجت منه ، فيأتي فيجد المكان فارغاً مكنوساً مزيناً ، فيذهب حينئذ ويأخذ معه سبعة أرواح أخر شراً منه ويأتي ويسكن هناك ، فتصير آخرة ذلك الإنسان شراً من أوليته ، وهكذا يكون لهذا الجيل الشرير - انتهى .
والتجديف هو الكفر بالنعم ، ويونان : يونس عليه السلام ، والكريزة - بينها لوقا بأنها الإنذار ، والتيمن : اليمن ، والأركون - بضم الهمزة والكاف بينهما راء مهملة ساكنة : الكبير ، ويروشليم - بفتح التحانية وضم المهملة ثم شين معجمة : بيت المقدس ، وباعل زبول - لا تصح أصلاً ، وأما الدليل على عدم شركة كل من عيسى وأمه عليهما السلام بخصوصهما فسيأتي تقريره بقوله تعالى
77 ( ) كانا يأكلان الطعام ( ) 7
[ المائدة : 75 ] والمراد من ذلك كله أنه متى دخلت الشركة أتى النقص فعلاً أو إمكاناً ، ومن اعترته شائبة نقص لم يصح كونه إلهاً .
ولما أخبر أنهم كفروا ، وأشار إلى نقض قولهم ، كان أنسب الأشياء بعده أن يعطف عليه توهيبهم ثم ترغيبهم فقال تعالى : ( وإن لم ينتهوا ) أي الكفرة بجميع أصنافهم ) عما يقولون ) أي من هاتين المقالتين وما داناهما ) ليمسن ) أي مباشرة من

الصفحة 514