كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 527
مقرن ، واتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ولا يقربوا النساء والطيب ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض ويترهبوا ويجبّوا المذاكير ؛ فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال لهم : ( ألم أنبأ أنكم أتفقتم على كذا وكذا ( ؟ قالوا : بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير ، فقال : ( إني لم أومر بذلك ، إن لأنفسكم عليكم حقاً ، فصوموا وأفطروا .
وقوموا وناموا ، فإني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وآكل اللحم والدسم ، ومن رغب عن سنتي فليس مني ( ؛ ثم جمع الناس فخطبهم فقال : ( ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهباناً ، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع ، وإن سياحة أمتي الصوم ، ورهبانيتهم الجهاد ، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان ، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا فشدد الله عليهم ، فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع ( ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقالوا : يا رسول الله فكيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ وكانوا حلفوا على ما عليه اتفقوا ، فأنزل الله عز وجل قوله تعالى
77 ( ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( ) 7
) [ المائدة : 89 ، والبقرة : 225 ] ، ولا تعارض بين الخبرين لإمكان الجمع بأن يكون الرجل لما سمع تذكير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سأل ، ولو لم يجمع صح أن يكون كل منهما سبباً ، فالشيء الواحد قد يكون له أسباب جمة ، بعضها أقرب من بعض ، فمن الأحاديث الواردة في ذلك ما روى البغوي بسنده من طريق ابن المبارك في كتاب الزهد عن سعد بن مسعود ( أن عثمان بن مظعون رضي الله عنه أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ائذن لنا في الاختصاء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ليس منا من خصي ولا اختصى ، إن خصاء أمتي الصيام ( ، فقال : يا رسول الله ائذن لنا في السياحة ، فقال : ( إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ( فقال : يا رسول الله ائذن لنا في الترهب ، فقال : ( إن ترهب أمتي الجلوس في المساجد انتظاراً لصلاة ( وللشيخين والترمذي والنسائي والدارمي عن سعد بن أبي

الصفحة 527