كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 53
يسير من المشرق إلى المغرب في خطوة لفعل ) ومع ذلك فليسوا من الدنيا وليست الدنيا منهم ، فيؤتيهم الله ملكاً من ملكه - ظاهر هداية من هداه ، شأفة عن سره الذي يستعلن به في خاتمة يوم الدنيا ليتصل بظهوره ملك يوم الدين ، والملك التلبس بشرف الدنيا والاستئثار بخيرها ؛ قال أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما في وصيته : إذا جنيت فلتهجر يدلك فاك حتى يشبع من جنيت له ، فإن نازعتك نفسك في مشاركتهم فشاركهم غير مستأثر عليهم ، وإياك والذخيرة فإن الذخيرة تهلك دين الإمام وتسفك دمه ، فالملك التباس بشرف الدنيا واستئثار بخيرها واتخاذ ذخيرة منها .
لما أرادوا أن يغيروا عل عمر رضي الله تعالى عنه عند إقباله على بيت المقدس نبذ زيهم وقال : إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلن نلتمس العزة بغيره .
فمن التمس الشرف بجاه الدنيا فهو ملك بقدر ما يلتمس من شرفها قل ذلك الحظ أو جل ، وهو به نم أتباع ملوك الدنيا ، وكذلك من التمس الاستئثار بخيرها واتخذ الذخيرة منها ، كل ينال من الملك ويكون من شيعة الملوك بحسب ما ينال ويجحب من ذلك حتى ينتهي إلى حشرة مع الصنف الذي يميل إليه ، فمن تذلل وتقلل وتوكل بعث مع الأنبياء والمرسلين ولاخلفاء ، كما أن من تشرف بالدنيا واستأثر وادخر منها حشر مع الملوك والسلاطين ؛ جلس عمر رضي الله تعالى عنه يوماً وسلمان وكعب وجماعة رضي الله تعالى عنهم فقال : أخبروني أخليفة أنا أم ملك ؟ فقال له سلمان رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين إن جبيت درهماً من هذا المال فوضعته في غيره حقه فأنت ملك ، وإن لم تضعه إلا في حقه فأنت خليفة ، فقال كعب : رحم الله تعالى ما ظننت أن أحداً يعرف الفرق بين الخليفة والملك غيري ، فالتزام مرارة العدل وإيثار الغير خلافة وتشيع في سبيلها ، ومنال حلاوة الاستئثار بالعاجلة شرفها ومالها ملك وتحيز لتباعه - انتهى .
وفي تقديم الإيتاء عل النزع إشارة إلى أن الداعي ينبغي أن يبدأ بالترغيب ) وتنزع ( قال الحرالي : من النزع ، وهو الأخذ بشدة وبطش - انتهى .
) الملك ممن تشآء ( وفيه إشارة إلى إن الدعاء باللين إن لم يجدٍ ثني بالترهيب ، وعلى هذا المنوال أبرز قوله : ( وتعز من تشآء ) أي إعزازه ) وتذل من تشآء ) أي إذلاله ، وهو كما قال : ( إن رحمتي سبقت غضبي ) قال الحرالي : وفي كلمة النزع بما ينبىء عنه من البطش والقوة ما يناسب