كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 536
يكفي عنها خبر واحد على سبيل الجمع ؛ ثم زاد في التنفير عنها تأكيداً لرجسيتها بقوله : ( من عمل الشيطان ) أي المحترق البعيد ، ثم صرح بما اقتضاه السياق من الاجتناب فقال : ( فاجتنبوه ) أي تعمدوا أن تكونوا عنه في جانب آخر غير جانبه .
وأفرد لما تقدم من الحِكَم ، ثم علل بما يفهم أنه لا فوز بشيء من المطالب مع مباشرتها فقال : ( لعلكم تفلحون ) أي تظفرون بجميع مطالبكم ، روى البخاري في التفسير عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء ) وفي رواية : ( نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب ) وفي رواية عنه : ( سمعت عمر على منبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : من العنب - وفي رواية : من الزبيب - والتمر والعسل والحنطة والشعير ، والخمر ما خامر العقل ) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا ، وإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلاناً وفلاناً إذ جاء رجل فقال : حرمت الخمر ، قالوا : أهرق هذه القلال يا أنس فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل ) وي رواية عنه : ( حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلاً ، وعامة خمرنا البسر والتمر ) قال الأصبهاني : وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيام .
ولما كانت حكمة النهي عن الأنصاب والأزلام قد تقدمت في أول السورة ، وهي أنها فسق ، اقتصر على بيان علة النهي عن الخمر والميسر إعلاماً بأنهما المقصودان بالذات ، وإن كان الآخرينَ ما ضما إلا لتأكيد تحريم هذين - كما تقدم ، لأن المخاطب أهل الإيمان ، وقد كانوا مجتنبين لذينك ، فقال مؤكداً لأن الإقلاع عما حصل التمادي في المرون عليه يحتاج إلى مثل ذلك : ( إنما يريد الشيطان ) أي بتزيين الشرب والقمار لكم ) أن يوقع بينكم العداوة ( .
ولما كانت العداوة قد تزول أسبابها ، ذكر ما ينشأ عنها مما إذا استحكم تعسر أو