كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 54
معنى الإيتاء ، فهو إيتاء للعرب ونزع من العجم ، كما ورد أن كسرى رأى في منامه أنه يقال له : سلم ما بيدك لصاحب الهراوة ، فنزع مُلكَ المولك من الأكاسرة والقياصرة وخوّله قريشاً ومن قام بأمرها وانتحل الملك باسمها من صنوف الأمم غرباً وشرقاً وجنوباً وشمالاً ، إلى ما يتم به الأمر في الختم ، والعز - والله سبحانه وتعالى أعلم - عزة الله سبحانه وتعالى :
77 ( ) ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ( ) 7
[ المنافقون : 8 ] ليكون في الخطاب إنباء بشرى لهم أنه أتاهم من العز بالدين ما هو خير من الشرف بملك الدنيا
77 ( ) من كان يريد العزة فللّه العزة جميعاً ( ) 7
[ فاطر : 10 ] فالملوك ، غن تشرفوا بملك الدنيا فليس لهم من عزة الدين شيء ، أعزهم الله سبحانه وتعالى بالدين ، تخدمهم الأحرار وتتوطد لهم الأمصار ، لا يجدون وحشة ، ولا يحصرون في محل ، ولا تشقط لهم حرمة حيث ما حلوا وحيث ما كانوان استتروا أو اشتهروا ، والمتلبسونبالملك لا يخدمهم إلا من استرقوه قهراً ، يملكون تصنع الخلق ولا يملكون محاب قلوبهم ، محصورون في أقطار ممالكهم ، لا يخرجون عنها ولا ينتقلون منها حتى يمنعهم من كمال الدين ، فلا ينصرفون في الأرض ولا يضربون فيها ، حتى يمتنع ملوك من الحج مخافة نيل الذل في يغر موطن الملك ، والله عز وجل يقول : ( إن عبداً أصححت له جسمه ، وأوسعت عليه في رزقه ، يقيم خمسة أعوام لا يفد على المحروم ) فالملوك مملوكون بما ملكوا ، وأعزاء الله ممكنون فيما إليه وجهوا ، لا يصدهم عن تكملة أمر الدين وإصلاح أمر الآخرة صادّ ، ولا يردهم عنه راد لخروجهم من سجن الملك إلى سعة العز بعزة الله سبحان وتعالى ، فقارض الله أهل بيت نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ورضي عنهم ، ولم يرضه للملك بعز الإمامة ورفعة الولاية والاستيلاء على محاب القلوب فاسترعاهم الله قلوب العالمين بما استرعى الملوك بعض حواس المستخدمين والمستتبعين ، والذل مقابل ذلك العزة ، فإذا كان ذلك العز عزاً دينياً ربانياً عوضاً عن سلب الملك كان هذا الذل - والله تعالى أعلم -