كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 549
هريرة رضي الله عنه قال : خطب - وفي رواية : خطبنا - رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ( يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج حجوا ) ، فقال رجل - وفي رواية النسائي : فقال الأقرع بن حابس التميمي - : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً ، فقال : من السائل ؟ فقال : فلان ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( والذي نفسي بيده لو قلت : نعم ، لوجبت ، ثم إذا لا تسمعون ولا تطيعون ، ولكن حجة واحدة ) - وفي رواية الدارقطني والطبري : ( ولو وجبت ما أطقتموها ، ولو لم تطيقوها ) - وفي رواية الطبري : ( ولو تركتموه - لكفرتم ) ، فأنزل الله تعالى ) يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ( ثم قال : ( ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فآتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) - وفي رواية : ( فاجتنبوه ) وهذا الحديث له ألفاظ كثيرة من طرق شتى استوفيتها في كتابي ( الاطلاع على حجة الوداع ) ولا تعارض بين هذه الأخبار ولو تعذر ردها إلى شيء واحد لما تقدم عند قوله تعالى : ( لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( من أن الأمر الواحد قد تعدد أسبابه ، بل وكل ما ذكر من أسباب تلك وما أشبهه كقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال ) [ النساء : 77 ] - الآية ، يصلح أن يكون سبباً لهذه ، وروى الدارقطني في آخر الرضاع من سننه عن أبي ثعلبة الخشني وفي آخر الصيد عن أبي الدرداء رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحرم حرمات فلا تنتهكوها ، وحد حدوداً فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء من غي رنسيان فلا تبحثوا عنها ) وقال أبو الدرداء : ( فلا تكلفوها ، رحمة من ربكم فاقبلوها ) وأخرج حديث أبي الدرداء أيضاً الطبراني .

الصفحة 549