كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 552
وتهمل لآلهتهم .
وروى البخاري في المناقب ومسلم في صفة النار عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس ، والسائبة التي كانوا يسيّبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء .
وكذا رواه البخاري أيضاً في التفسير وقال : والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثنى بعد بأنثى .
وكانوا ييسبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر وقال البرهان السفاقسي في إعرابه : قال أبو عبيد : وهي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، في الآخر .
ذكر ، شقوا أذنها وخلو سبيلها لا تركب ولا تحلب - وقيل غير ذلك ، وقال أبو حيان في النهر : قال ابن عباس : السائبة هي التي تسيب للأصنام أي تعتق ، وكان الرجل يسيب من ماله شيئاً فيجيء به إلى السدنة وهم خدم آلهتهم فيطعمون من لبنها للسبيل ، والوصيلة قال ابن عباس - إنها الشاة تنتج سبعة أبطن ، فإن كان السابع أنثى لم تنتفع النساء منها بشيء إلا أن تموت فيأكلها الرجال والنساء ، وإن كان ذكراً ذبحوه وأكلوه جميعاً ، وإن كان ذكراً وأنثى قالوا : وصلت أخاها ، فتترك مع أخيها فلا تذبح ، ومنافعها للرجال دون النساء ، فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء فيها .
وقال ابن هشام : والحامي الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر ، حمى ظهره فلم يركب ظهره ولم يجزّ وبره وخلى في إبله يضرب فيها لا ينتفع منه بغير ذلك .
وقال السفاقسي : قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم - واختاره أبو عبيدة و الزجاج - : هو الفحل ينتج من صلبه عشرة أبطن فيقولون : قد حمى ظهره ، فيسيبونه لأصنامهم فلا يحمل عليه شيء ولما كانوا قد حرموا هذه الأشياء ، وكان التحريم والتحليل من خواص الإله ، وكان لا إله إلا الله ، كان حكمهم عليها بالحرمة نسبة لذلك إلى الله سبحانه كذباً ، فقال تعالى بعد أن نفى أن يكون جعل شيئاً من ذلك : ( ولكن الذين كفروا ) أي ستروا ما دل عليه عقلهم من أن الله ما جعل هذا ، لأنهم لا وصول لهم إليه سبحانه وعز شأنه ، فلذلك قال : ( يفترون ( ) أي يتعمدون بجعل هذه الأشياء من تحريم وتحليل ) على الله ) أي الملك الأعلى ) الكذب ( فيحرمون ما لم يحرمه ويحللون ما لم يحلله ) وأكثرهم ) أي هؤلاء الذين جعلوا هذه الأشياء ) لا يعقلون ) أي لا يتجدد لهم عقل ، وهم الذين ماتوا على كفرهم .
ثم لما حرموا هذه الأشياء اضطروا إلى تحليل الميتة فحرموا الطيب وأحلوا الخبيث .
ولما اتخذوه ديناً واعتقدوه شرعاً ومضى عليه أسلافهم ، دعتهم الحظوظ والأنفة من نسبة آبائهم إلى الضلال والشهادة عليهم بالسفه إلى الإصرار عليه

الصفحة 552