كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 555
والله اعمل عمل الحزمة فأوسع النظر حتى لا تترك أمراً يحتمل أن ينفعك ولا يضرك غلا أخذت به ، ولا تدع أمراً يحتمل أن يضرك ولا ينفعك إلا تجتنبه ، فإنك إن فعلت ذلك وغلبك القضاء والقدر لم نجد في وسعك أمراً تقول : لو أني فعلته أو تركته ، ولكنك تقول : قدر الله وما شاء فعل ، بخلاف ما إذا لم تنعم النظر وعملت عمل العجزة فإنك حتماً تقول : لو أني فعلت كذا وكذا ، لأن الشيطان يفتح لك تلك الأبواب التي نظر فيها الحازم ، فيكثر لك من ( لو ) لأنها مفتاح عمله ، وليس في الآية ما يتعلق به من يتهاون في الأمر بالمعروف كما يفعله كثير من البطلة ؛ روى أحمد في المسند عن أبي عامر الأشعري رضي الله عنه ( أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال له في أمر رآه : ( يا أبا عامر ألا غيرت ؟ ( فتلا هذه الآية : ( يا أيها الذين ىمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ( ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال : ( أين ذهبتم ؟ إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم ( ) وروى أحمد وأصحاب السنن الأربعة والحارث وأحمد بن منيع وأبو يعلى ( أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها ، وإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ( إن الناس إذا رأوا منكراً فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه ( قال البغوي : وفي رواية : ( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليستعملن الله عليكم شراركم فليسومونكم سوء العذاب ، ثم ليدعون الله خياركم فلا يستجاب لكم ( ) والله الموفق .
ولما حكم الله تعالى - وهو الحكم العدل - أنه لا ضرر عليهم من غيرهم بشرط هداهم ، وكان الكفار يعيرونهم ، قال مؤكداً لما أخبر به ومقرراً لمعناه : ( إلى الله ) أي الملك الأعظم الذي لا شريك له ، لا إلى غيره ) مرجعكم ) أي أنتم ومن يعيركم ويهددكم وغيرهم من جميع الخلائق ) جميعاً فينبئكم ) أي يخبركم إخباراً عظيماً