كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 557
فإنكما خنتمانا ، فقبضوا المال ، ورفعوا أمرهما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
فأنزل الله عز وجل
77 ( ) يا ايها الذين آمنوا شهادة بينكم ( ) 7
[ المائدة : 106 ] فلما نزلت أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقاما بعد الصلاة ، فحلفا بالله رب السماوات : ما ترك مولاكم من لمال إلا ما أتيناكم به ، فلما حلفا خلي سسبيلهما ، ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت فأخذوا الداريين فقالا : اشتريناه منه في حياته ، فكُذِّبا وكُلِّفا البينة فلم يقدرا عليها ، فرفعوا ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله عز وجل ) فإن عثر ( - يعني إلى آخرها ( ثم ذكر وقت الشهادة وسببها فقال : ( إذا حضر ( وقدم المفعول تهويلاً - كما ذكر في النساء - لأن الآية نزلت لحفظ ماله فكان أهم ، فقال : ( أحدكم الموت ) أي أخذته أسبابه الموجبة لظنه .
ولما كان الإيصاء إذ ذاك أمراً متعارفاً ، عرف فقال معلقاً بشهادة كما علق به ) إذا ( أو مبدلاً من ) إذا ( لأن الزمنين واحد : ( حين الوصية ) أي إن أوصى ، ثم أخبر عن المبتدأ فقال : ( اثنان ) أي شهادة بينكم في ذلك الحين شهادة اثنين ) ذوا عدل منكم ) أي من قبيلتكم العارفين بأحوالكم ) أو آخران ) أي ذوا عدل ) من غيركم ) أي إن لم تجدوا قريبين يضبطان أمر الوصية من كل ما للوصي وعليه ، وقيل : بل هما الوصيان أنفسهما احتياطاً بجعل الوصي اثنين ، وقيل : آخران من غير أهل دينكم ، وهو خاص بهذا الأمر الواقع في السفر للضرورة لا في غيره ولا في غير السفر ؛ ثم شرط هذه الشهادة بقوله : ( إن أنتم ضربتم ) أي بالأرجل ) في الأرض ) أي بالسفر ، كأن الضرب بالأرجل لا يسمى ضرباً إلا فيه لأنه موضع الجد والاجتهاد ) فأصابتكم ( وأشار إلى أن الإنسان هدف لسهام الحدثان بتخصيصه بقوله : ( مصيبة الموت ) أي أصابت الموصي المصيبةُ التي لا مفر منها ولا مندوحة عنها .

الصفحة 557