كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 567
الحبوب التي على الأرض - فإذا طالت صارت أكبر من جميع البقول وتصير شجرة - وقال مرقس : وصنعت أغصاناً عظاماً ؛ وقال لوقا : فنمت وصارت شجرة عظيمة - حتى أن طائر السماء يستظل تحت أغصانها .
وكلمهم بمثل آخر وقال لهم : يشبه ملكوت السماوات خميراً أخذته امرأة وعجنته في ثلاثة اكيال دقيق فاختمر الجميع ؛ وقال مرقس : وكان يقول لهم : هل يوقد سراج فيوضع تحت مكيال أو سرير ، لكن على منارة ؛ وقال لوقا : ليس أحد يوقد سراجاً فيغطيه ، ولا يجعله تحت سرير ، لكن يضعه على منارة فيرى نوره كل من يدخل ؛ قال مرقس : كذلك ليس خفي غلا سيظهر ، ولا مكتوم إلا سيعلن ؛ وقال لوقا : سراج الجسد العين ، فإذا كانت عينك بسيطة فجسدك كله نير ، وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلماً أحرص أن لا يكون النور الذي فيك ظلاماً ، فإن كان جسدك كله نيراً وليس فيه جزء مظلم فإنه يكون كاملاً نيراً ، كما أن السراج ينير لك بلمع ضيائه ؛ وقال مرقس : من له أذنان سامعتان فليسمع ، وقال لهم : انظروا ماذا تسمعون ، فبالكيل الذي تكيلون يكال لكم - وتزادون أيها السامعون لأن الذي له يعطي ومن ليس عنده فالذي عنده يؤخذ منه ، وقال : يشبه ملكوت الله إنساناً يلقي زرعه على الأرض وينام ، ويقوم ليلاً ونهاراً والزرع ينمو ويطول وهو لا يعلم ، أولاً أعشب وبعد ذلك سَنُبل ، ثم يمتلئ السنبل حتى إذا انتهت الثمرة حينئذ يضع المنجل إذ قد دنا الحصاد ؛ قال متى : هذا كله قاله يسوع للجموع ليتم ما قيل في النبي القائل : أفتح فاي بالأمثال وأنطق بالخفيات من قبل أساس العالم .
حينئذ ترك الجمع وجاء إلى البيت فجاء إليه تلاميذه وقالوا : فسر لنا مثل زوال الحقل ، أجاب : الذي زرع الزرع الجيد هو ابن الإنسان ، والحقل هو العالم ، والزرع الجيد هو بنو الملكوت ، والزوان هو بنو الشر ، والعدو الذي زرعه هو الشيطان ، والحصاد هو منتهى الدهر ، والحصادون هم الملائكة ، فكما أنهم يجمعون الزوان أولاً ، وبالنار يحرق ، هكذا يكون منتهى هذا الدهر ، يرسل ملائكته ويجمعون من مملكته كل الشوك وفاعلي الإثم ، فيلقونهم في أتون النار ، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان ، حينئذ يضيء الصديقون مثل الشمس في ملكوت أبيهم ، من له أذنان سامعتان فليسمع .
ويشبه ملكوت السماوات كنزاً مُخفىّ في حقل وجده إنسان فخبأه ، ومِن فرحه مضى وباع كل شيء واشترى ذلك الحقل .
وأيضاً يشبه ملكوت السماوات إنساناً تاجراً بطلب الجوهر الفاخر الحسن .
فوجد درة كثيرة الثمن فمضى وباع كل ماله واشتراها .
وأيضاً يشبه ملكوت السماوات شبكة ألقيت في البحر فجمعت من كل جنس ، فلما امتلأت أطلعوها إلى الشّط فجلسوا وجمعوا الخيار في الأوعية ، والرديء رموه خارجاً ، هكذا يكون في انقضاء هذا الزمان ، تخرج الملائكة

الصفحة 567