كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 572
فخانوا وادخروا ورفعوا لغد ، فمسخوا قردة وخنازير ( ) انتهى .
قلت : ثم صحح الترمذي وقفه على عمار وقال : لا نعلم للحديث المرفوع أصلاً ، غير أن ذلك لا يضره لكونه لا يقال من قِبَل الرأي ، ولا اعلم أحداً ذكر عماراً فيمن أخذ عن أهل الكتاب ، فهو مرفوع حكماً ، وهذا الخبر يؤكد أن الخبر في الآية على بابه ، فيدفع قول من قال : إنها لم تنزل ، لأنهم لما سمعوا الشرط قالوا : لا حاجة لنا بها ، لأن خبره تعالى لا يخلف ولا يبدل القول لديه ، وهذا الرزق الذي من السماء قد وقع مثله لآحاد الأمة ؛ روى البيهقي في أواخر الدلائل عن أبي هريرة قال : كانت امرأة من دوس يقال لها أم شريك أسلمت في رمضان ، فأقبلت تطلب من يصحبها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلقيت رجلاً من اليهود فقال : ما لك يا أم شريك ؟ قالت : أطلب رجلاً يصحبني إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : فتعالي فأنا أصحبك ، قالت : فانتظرني حتى أملأ سقائي ماءً ، قال : معي ماء ما لا تريدين ماءً ، فانطلقت معهم فساروا يومهم حتى أمسوا ، فنزل اليهودي ووضع سفرته فتعشى وقال : يا أم شريك تعالي إلى العشاء فقالت : اسقني من الماء فإني عطشى ، ولا أستطيع أن آكل حتى أشرب ، فقال لها : لا اسقيك حتى تهودي فقالت : لا جزاك الله خيراً غربتني ومنعتني أن أحمل ماء ، فقال : لا والله لا أسقيك منه قطرة حتى تهودي ، فقالت : لا والله لا أتهود أبداً بعد إذ هداني الله للإسلام ؛ فأقبلت إلى بعيرها فعقلته ووضعت رأسها على ركبته فنامت ، قالت : فما أيقظني إلا برد دلو قد وقع على جبيني ، فرفعت رأسي فنظرت إلى ماء أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، فشربت حتى رويت ، ثم نضحت على سقائي حتى ابتل ثم ملأته ، ثم رفع بين يديّ وأنا أنظر حتى توارى عني في السماء ، فلما أصبحت جاء اليهودي فقال : يا أم شريك قلت : والله قد سقاني الله ، قال : من أين أنزل عليك ؟ من السماء ؟ قلت : نعم ، والله لقد أنزل الله عليّ من السماء ثم رفع بين يدي حتى توارى عني في السماء ؛ ثم أقبلت حتى دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقصت عليه القصة ، فخطب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إليها نفسها فقالت : يا رسول الله لست أرضي نفسي لك ولكن بضعي لك فزوجني من شئت ، فزوجها زيداً وأمر لها بثلاثين صاعاً وقال : ( كلوا ولا تكيلوا ) ، وكان معها عكة سمن هدية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت لجارية لها : بلغي هذه العكة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قولي : أم شريك تقرئك

الصفحة 572