كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 573
السلام ، وقولي : هذه عكة سمن أهديناها لك ، فانطلقت بها الجارية إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخذوها ففرغوها ، وقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( علقوها ولا توكوها ) ، فعلقوها في مكانها ، فدخلت أم شريك فنظرت إليها مملوءة سمناً ، فقالت : يا فلانة أليس أمرتك أن تنطلقي بهذه العكة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت : قد والله انطلقت بها كما قلت ، ثم أقبلت بها أضربها ما يقطر منها شيء ولكنه قال : علقوها ولا توكوها ، فعلقتها في مكانها ، وقد أوكتها أم شريك حين رأتها مملوءة فأكلوا منها حتى فنيت ، ثم كالوا الشعير فوجدوه ثلاثين صاعاً لم ينقص منه شيء ، قال : وروي ذلك من وجه آخر ، ولحديثه شاهد صحيح عن جابر رضي الله عنه .
وروي بإسناده عن أبي عمران الجوني أن أم أيمن هاجرت من مكة إلى المدينة وليس معها زاد ، فلما كانت عند الروحاء وذلك عند غيبوبة الشمس عطشت عطشاً شديداً ، قالت : فسمعت هفيفاً شديداً فوق رأسي ، فرفعت رأسي فإذا دلو مدلى من السماء برشاء أبيض ، فتناولته بيدي حتى استمسكت به ، قالت : فشربت منه حتى رويت ، قالت : فلقد أصوم بعد تلك الشربة في اليوم الحار الشديد الحر ثم أطوف في الشمس كي أظمأ فما ظمئت بعد تلك الشربة .
قال : وفي الجهاد عن البخاري عن أبي هريرة قال : ( بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عشرة رهط سرية عيناً ، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم - فذكر الحديث حتى قال : فابتاع خبيباً - يعني ابن عدي الأنصاري - بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وكان خبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيراً ، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث قالت : والله ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب ، والله لقد وجدته يوماً ياكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر ، وكانت تقول : إنه لرزق من الله رزق خبيباً ) الحديث .
ومن الأمر الجلي أن عيسى عليه السلام بعد أمر الله تعالى له بذكر هذه النعم يقول في ذلك الجمع فيذكرها ويذكر المقصود من التذكير بها ، وهو الثناء على المنعم بها بما يليق بجلاله ، فيحمد ربه تعالى بمحامد تليق بذلك المقام في ذلك الجمع ، فمن أنسب الأمور حينئذ