كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 578
سورة الأنعام
الأنعام : ( 1 - 2 ) الحمد لله الذي. .. . .
) الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ ( } )
مقصودها الاستدلال على ما دعا إليه الكتابُ في السورة الماضية من التوحيد بأنه الحاوي لجميع الكمالات من الإيجاد والإعدام والقدرة عل البعث وغيره ، وأنسب الأشياء المذكورة فيها لهذا المقصد الأنعام ، لأن الإذن فيها - كما يأتي - مسبب عما ثبت له من الفلق والتفرد بالخلق ، تضمن باقي ذكرها إبطال ما اتخذوه من أمرها ديناً ، لأنه لم يأذن فيه ولا أذن لأحد معه ، لأنه المتوحد بالإلهية ، لا شريك له ، وحصر المحرمات من المطاعم التي هي جُلُّها في هذا الدين وغيره ، فدل ذلك على إحاطة علمه ، وسيأتي في سورة طه البرهان الظاهر على أن إحاطة العلم ملزومة لشمول القدرة وسائر الكمالات ، وذلك عين مقصود السورة ، وقد ورد من عدة طرق - كما بينتُ ذلك في كتابي ( مصاعد النظر ) أنها نزلت جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك ، لهم زجل بالتسبيح ، وفي رواية : إن نزولها كان ليلاً ، وإن الأرض كانت ترتج لنزولها .
وهي كلها في حجاج المشركين وغيرهم من المبتدعة والقدرية وأهل الملل