كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 602
وهو سنة ست من الهجرة ، وأعلمه الله تعالى أن ذلك فتح مبين ، أرسل إلى من يليه من ملوك الأمصار في ذلك العام وما بعده ، وكان أكثر عند منصرفه من ذلك الاعتمار يدعوهم إلى جنات وأنهار في دار القرار ، وينذرهم دار البوار ، قال أهل السير : خرج ( صلى الله عليه وسلم ) - بعد رجوعه من عمرة الحديبية التي صد عنها - على أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين فقال : ( أيها الناس إن الله بعثني رحمة وكافة ، وإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم ) وقال ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن عبد الرحمن بن عبد القادر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قام ذات يوم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال : ( أما بعد فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك العجم ، فأدوا عني يرحمكم الله ، ولا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريون ) وقال ابن عبد الحكم : بنو إسرائيل - على عيسى ابن مريم عليهما السلام ، فقال المهاجرون : يا رسول الله والله لا نختلف عليك في شيء أبداً ، فمرنا وابعثنا ، فسألوه : كيف اختلف الحواريون على عيسى عليه السلام ؟ قال : دعاهم إلى الذي وفي رواية لمثل الذي - دعوتكم إليه ، وقال ابن عبد الحكم : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام أن ابعث إلى مقدس الأرض ، فبعث الحواريون - فأما من بعثه مبعثاً قريباً فرضي وسلم ، وأما من بعثه مبعثاً بعيداً فكره وجهه وتثاقل - قال ابن عبد الحكم : وقال : لا أحسن كلام من تبعثني إليه - فشكا ذلك عيسى عليه السلام إلى الله عز وجل ، فأصبح كل رجل - وقال ابن عبد الحكم : فأوحى الله تعالى إليه أني سأكفيك ، فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم - يتكلم بلغة الأمة التي بعث إليها .
فقال عيسى عليه السلام : هذا أمر قد عزم الله عليه فامضوا له .
وقال الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي في القاموس : إن المكان الذي جمع فيه عيسى عليه السلام الحواريين وأنفذهم إلى النواحي قرية بناحية طبرية تسمى الكرسي .
وقال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب المصري أنه وجد كتاباً فيه ذكر من بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى البلدان وملوك العرب والعجم وما قال لأصحابه حين بعثهم ، قال : فبعث به إلى محمد بن شهاب الزهري فعرفه - فذكر نحو ما تقدم إلى أن قال : قال ابن إسحاق : وكان من بعث عيسى ابن مريم ( صلى الله عليه وسلم ) من الحواريين والأتباع الذين كانوا بعدهم في الأرض بطرس