كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 607
عظيم ، وكانوا في كل حين يسبحون ويباركون الله - انتهى ما نقلته من الأناجيل .
وما كان فيه من لفظ يوهم نقصاً ما فقد تقدم في أول آل عمران أنه لا يجوز في شرعنا إطلاقه على الله تعالى وإن كان صح إطلاقه في شرعهم ، فهو مؤول وقد نسخ ؛ وقال الإمام محيي السنة البغوي في تفسير آل عمران فميا نقله عن وهب : فلما كان بعد سبعة أيام - أي من ادعاء اليهود لصلبه - قال الله تعالى لعيسى عليه السلام : اهبط على مريم المجدلانية في جبلها ، فإنه لم يبك عليك أحد بكاءها ، ولم يحزن عليك أحد حزنها ، ثم لتجمع لك الحواريين فتبثهم في الأرض دعاة إلى الله تعالى ، فأهبطه الله تعالى عليها فاشتعل الجبل حين هبط نوراً ، فجمعت له الحواريين فبثهم في الأرض دعاة ، ثم رفعه الله إليه ، وتلك الليلة هي التي تدخن فيها النصارى ، فلما أصبح الحواريون حدث كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى عليه السلام إليهم ، فذلك قوله تعالى
77 ( ) ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ( ) 7
[ آل عمران : 54 ] هذا ما ذكر من شأن رسل عيسى عليه السلام أنهم كانوا دعاة ، وأما رسل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فإنهم كانوا مبلغين لكتبه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فمن قبل ذلك كان حظه من الله ، ومن أبى كان جوابه السيف الماحق لدولته - كما ذكرته مستوفى في شرحي لنظمي للسيرة وهو مذكور في فتوح البلاد ؛ ولما بعث ( صلى الله عليه وسلم ) رسله اتخذ لأجل مكاتبة الملوك الخاتم ، أخرج أبو يعلى في مسنده عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كتب إلى كسرى وقيصر - وفي رواية : وأكيدر دومة وإلى كل جبار - يدعوهم إلى الله وأخرج الشيخان في صحيحهما - وهذا لفظ مسلم - عن أنس بن مالك أيضاً رضي الله عنه قال : لما أراد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يكتب إلى الروم - وفي رواية : إلى العجم - قالوا : إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا مختوماً ، فاتخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خاتماً من فضة كأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نقشه ( محمد رسول الله ) .
فبعث دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه إلى قيصر ملك الروم وأمره أن يوصل الكتاب إلى عظيم