كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 608
بصرى ليوصله إليه ، فعظم كتاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقبله وقرأه ووضعه على وسادة وعلم صدقه ( صلى الله عليه وسلم ) وأنه سيغلب على ملكه ، فجمع الروم وأمرهم بالإسلام فأبوا ، فخافهم فقال : إنما أردت أن أجربكم ، ثم لم يقدر الله له الإسلام ، فأزال الله حكمه عن الشام وكثير من الروم على يدي أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، ثم عن كثير من الروم أيضاً على يد من بعدهم ، ومكن يها الإسلام ، لكن أثابه الله على تعظيم كتاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأن أبقى ملكه في أطراف بلاده إلى الآن ، وبلغني أن الكتاب محفوظ عندهم إلى هذا الزمان ؛ وبعث شجاع بن وهب الأسدي رضي الله عنه إلى الحارث بن أبي شمر الغساني - وقال القضاعي : المنذر بن أبي شمر عامل قيصر على تخوم الشام - ثم إلى جبلة بن الأيهم الغساني ، فأما الحارث أو المنذر فغضب من الكتاب وهمّ بالمسير إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليقاتله ، زعم فنهاه عن ذلك قيصر ، فأكرم شجاعاً ورده وأسلم حاجبه مري الرومي بما عرف من صفة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الإنجيل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( باد ملك الحارث ، وفاز مري ) فقلّ ما لبث الحارث حتى مات ، وولي بعده في مكانه جبلة بن الأيهم الغساني ، وهو آخر ملوك غسان على نواحي الشام ، فرد إليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شجاع بن وهب رضي الله عنه ، فرد على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رداً جميلاً ولم يسلم ، واستمر يتربص حتى أسلم في خلافة عمر رضي الله عنه ملا رأى من ظهور نور الإسلام وخمود نار الشرك ، ثم إنه ارتد - ولحق ببلاد الروم - في لطمة أريد أن يقتص منه فيها ، فسبحان الفاعل لما يشاء وبعث عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه إلى كسرى ملك الفرس ، وأمره أن يدفع الكتاب إلى