كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 611
وهو متروك ، ويؤيد عموم هذه الآية في تناولها الملائكة عليهم السلام قوله تعالى
77 ( ) ليكون للعالمين نذيراً ( ) 7
[ الفرقان : 1 ] وإذا تأملت سياق الآيات التي بعدها مع آخر السورة التي قبلها قطعت بذلك
77 ( ) لينذر من كان حياً ( ) 7
[ يس : 70 ] ،
77 ( ) إنما تنذر من اتبع الذكر ( ) 7
[ يس : 11 ] إذ هم من جملة العالمين وممن بلغه القرآن وممن هو حي وممن اتبع الذكر ، والخطاب بالإنذار وارد مورد التغليب ، إذ الإنس والجن أهل له ، فانتفى ما يقال : إن الملائكة في غاية الخوف من الله تعالى مع عصمتهم فليسوا ممن يخوف ، ويزيد ذلك وضوحاً قوله تعالى :
77 ( ) ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ( ) 7
[ الأنبياء : 29 ] ولا إنذار أعظم من ذلك ، وإن عيسى عليه السلام من هذه الأمة وممن شملته الآيات الدالة على عموم الرسالة بغير شك ، وأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( والذي نفسي بيده لو كان موسى حياً ملا وسعه إلا اتباعي ( أخرجه الإمام أحمد والدارمي والبيهقي في الشعب عن جابر رضي الله عنه ، ومذهب أهل السنة أن رسل البشر أفضل من رسل الملائكة ، وقد ثبتت رسالته إلى الأفضل المعصوم بالفعل لعيسى ، وبالتعليق بالحياة بموسى عليه السلام ، وقد أخذ الله سبحانه ميثاق النبيين كلهم عليهم السلام إن أدركوه ليؤمنن به ، وقد خوطب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) - وهو أشرف الخلق وأكملهم - بالإنذار في غير آية ، فمهما أول به ذلك في حقه ( صلى الله عليه وسلم ) قيل مثله في حقهم عليهم السلام ، ومما يرفع النزاع ويدفع تعلل المتعلل بالإنذار قوله تعالى
77 ( ) لتنذر به وذكرى للمؤمنين ( ) 7
[ الأعراف : 2 ] فخذل مفعول ) تنذر ( دال على عموم رسالته ، وتعليق الذكرى بالمؤمنين مدخل لهم بلا ريب لأنهم من رؤوسهم - عليهم السلام ، وقوله تعالى
77 ( ) لتبشر به المتقين ( ) 7
[ مريم : 97 ] إلى غيرها من الآيات ، فيكون عموم رسالته لهم زيادة شرف له ، وهو واضح ، وزيادة شرف لهم بحمل أنفسهم على طاعته والتقيد بما حده لهم من أعمال ملته طاعة لله تعالى زيادة في أجورهم ورفعة درجاتهم ، وذلك مثل ما قال أبو حيان في قوله تعالى
77 ( ) فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ( ) 7
[ الأعراف : 144 ] : إن في الأمر له

الصفحة 611