كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 614
روى مالك والشيخان وأبو داود وابن خزيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) ؛ وفي رواية : ( فإذا قعد الإمام طويت الصحف ) ؛ وفي رواية لأحمد عن أبي سعيد : فإذا أذن المؤذن وجلس الإمام على المنبر طويت الصحف ودخلوا المسجد يستمعون الذكر .
فإن تركهم لكتابة الناس وإقبالهم على الاستماع دليل واضح على الائتمام ، بما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة أيضاً رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة : أنصت ، والإمام يخطب فقد لغوت ) قال الحليمي في الرابع من شعب الإيمان في الجواب عما أورد على قوله :
77 ( ) لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ( ) 7
[ الإسراء : 87 ] من أن التخصيص بالإنس والجن لا يمنع قدرة الملائكة على المعارضة ما نصه : وأما الملائكة فلم يتحدوا على ذلك لأن الرسالة غذا لم تكن إليهم لم يكن القرآن حجة عليهم ، فسواء كانوا قادرين على مثله أو عاجزين ، وهم عندنا عاجزون ؛ وقال في الخامس عشر في أن من أنواع تعظيمه الصلاة عليه فأمر الله عباده أن يصلوا عليه ويسلموا ، وقدم قبل ذلك إخبارهم بأن ملائكته يصلون عليه ، فأمر الله عباده لنبيهم بذلك على ما في الصلاة عليه من الفضل إذا كانت الملائكة مع انفكاكهم عن شريعته تتقرب إلى الله تعالى بالصلاة والتسليم عليه ، ليعلموا أنهم بالصلاة والتسليم عليه أول وأحق - هذا نصه في الموضعين ، ولم يذكر لذلك دليلاً ، ونسب الجلال المحلي في شرحه لجمع الجوامع مثل ذلك إلى البيهقي في الشعب فإنه قال : وصرح الحليمي والبيهقي في الباب الرابع من شعب الإيمان بأنه عليه

الصفحة 614