كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 617
مقتضى ظاهر لفظه ، ولا أن هذا الحكم غير واجب علينا من حين وروده إلا بنص آخر وارد بأن هذا النص كما ذكر ، أو بإجماع متيقن بأنه كما ذكر ، أو بضرورة حس موجبة أنه كما ذكر ، برهانه :
77 ( ) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ( ) 7
[ النساء : 64 ]
77 ( ) وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين له ( ) 7
[ إبراهيم : 4 ] وقال
77 ( ) فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ( ) 7
[ النور : 63 ] ، ومن ادعى أن المراد بالنص بعض ما يقتضيه في اللغة العربية ، لا كل ما يقتضيه فقد أسقط بيان النص ، وأسقط وجوب الطاعة له بدعواه الكاذبة ، وليس بعض ما يقتضيه النص بأولى بالاقتصار عليه من سائر ما يقتضيه - انتهى .
وقال أهل الأصول : إن الظاهر ما دل على المعنى دلالة ظنية اي راجحة ، والتأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح ، فإن حمل عليه لدليل فصيح - أو لما نظن دليلاً وليس في الواقع بدليل - فاسد ، أو لا لشيء فلعب لا تأويل ، قال الإمام الغزالي في كتاب المحبة من الإحياء في الكلام على أن رؤية الله تعالى في الآخرة هل هي بالعين أو بالقلب : والحق ما ظهر لأهل السنة والجماعة من شواهد الشرع أن ذلك يخلق في العين ، ليكون لفظ الرؤية والنظر وسائر الألفاظ الواردة في الشرع مجرى على ظاهره إذ لا يجوز إزالة الظواهر إلاّ لضرورة - انتهى ، وقال الإمام تقي الدين السبكي في جواب السؤال عن الرسالة إلى الجن الذي تقدم في أول الكلام على هذه الآية أني رأيته بخطه : الآية العاشرة :
77 ( ) ليكون للعالمين نذيراً ( ) 7
[ الفرقان : 1 ] قال المفسرون كلهم في تفسيرها : للجن والإنس ، وقا لبعضهم : والملائكة .
الثانية عشرة
77 ( ) وما أرسلناك إلا كافة للناس ( ) 7
[ سبأ : 28 ] قال المفسرون : معناها : إلا إرسالاً عاماً شاملاً لجميع الناس ، أي ليس بخاص ببعض الناس ، فمقصود الآية نفي الخصوص وإثبات العموم ، ولا مفهوم لها فيما وراء الناس ، بل قوتها في العموم يقتضي عدم الخصوصية فيهم وحينئذ يشمل الجن ، ولو كان مقصود الآية حصر رسالته في الناس لقال : وما أرسلناك إلا إلى الناس ، فإن كلمة ( إلا ) تدخل على ما يقصد الحصر فيه ، فلما أدخلها على ) كافة ( دل على أنه المقصود بالحصر ، ويبقى قوله ) للناس ( لا مفهوم له ، أما أولاً فلأنه مفهوم قلب وأما ثانياً فلأنه لا يقصد بالكلام ، أما ثالثاً فلأنه قد قيل : إن ) الناس ( يشمل الإنس والجن ، أي على القول بأنه مشتق من النوس ، وهو التحرك ، وهو على هذا شامل للملائكة أيضاً ، وممن صرح من أهل اللغة بأن ) الناس ( يكون من الإنس ومن الجن الإمام أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي في كتابه ديوان الأدب ، قال السبكي : السابعة عشرة
77 ( ) إن هو إلا ذكر للعالمين ( ) 7
[ ص : 87 ] الثامنة عشرة
77 ( ) إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ( ) 7
[ يس : 11 ] ونحوهما كقوله

الصفحة 617