كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 618
77 ( ) لتنذر من كان حياً ( ) 7
[ يس : 70 ] وكذا قوله ) هدى للمتقين ( ، وأما السنة فأحاديث : الأول حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ( وأرسلت إلى الخلق كافة ) ، ( إلى الخلق ) عام يشمل الجن بلا شك ، ولا يرد على هذا أنه ورد في روايات هذا الحديث من طرق أخرى في صحيح البخاري وغيره ( الناس ) موضع ( الخلق ) لأنا نقول : ذلك من رواية جابر ، وهذا من رواية أبي هريرة ؛ فلعلهما حديثان ، وفي رواية الخلق زيادة معنى على الناس ، فيجب الأخذ به إذ لا تعارض بينهما ، ثم جوز أن يكون من روى ( الناس ) روى بالمعنى فلم يوف به ، قال : وهذا الحديث يؤيد قول من قال : إنه مرسل إلى الملائكة ولا يستنكر هذا ، فقد يكون ليلة الإسراء يسمع من الله كلاماً فبلغه لهم في السماء أو لبعضهم ، وبذلك يصح أنه مرسل إليهم ، ولا يلزم من كونه مرسلاً إليهم من حيث الجملة أن يلزمهم جميعُ الفروع التي تضمنتها شريعته ، فقد يكون مرسلاً إليهم في بعض الأحكام أو في بعض الأشياء التي ليست بأحكام ، أو يكون يحصل لهم بسماع القرآن زيادةُ إيمان ، ولهذا جاء فيمن قرأ سورة الكهف : فنزلت عليه مثل الظلة ، ثم قال في أثناء كلام : بخلاف الملائكة ، لا يلتزم أن هذه التكاليف كلها ثابتة في حقهم إذا قيل بعموم الرسالة لهم ، بل يحتمل ذلك ويحتمل في شيء خاص كما أشرنا إليه فيما قبل - انتهى .
قلت : ولا ينكر اختصاص الأحكام ببعض المرسل إليهم دون بعض في شرع واحد في الأحرار والعبيد والنساء والرجال والحطّابين والرعاء بالنسبة إلى بعض أعمال الحج وغير ذلك مما يكثر تعداده - والله الموفق ؛ ومن تجرأ على نفي الرسالة إليهم من أهل زماننا بغير نص صريح يضطره إليه ، كان ضعيف العقل مضطرب الإيمان مزلزل اليقين سقيم الدين ، ولو كان حاكياً لما قيل على وجه الرضى به ، فما كل ما يُعلَم يقال ، وكفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع ، ولعمري إن الأمر لعلى ما قال صاحب البردة وتلقته الأمة بالقبول ، وطرب عليه في المحافل والجموع :
دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
ولما أثبت شهادة الله تعالى له بالتصديق بأنه محق ، وكان ذلك ربما أوهم أن غير الله تعالى لا يعرف ذلك ، لا سيما وقد ادعى كفار قريش أنهم سألوا أهل الكتابين فادعوا أنهم لا يعرفونه ، أتبعه بقوله على طريق الاستئناف : ( الذين آتيناهم ) أي بما لنا من العظمة من اليهود والنصارى ) الكتاب ) أي الجامع لخيري الدنيا والآخرة ، وهو التوراة