كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 663
ضرره بإيقاد النار وإلقائهم له فيها ، ورحمته بجعلها عليه برداً وسلاماً ؛ ولما كان المحذور في قصة شعيب عليه السلام العود في ملتهم ، زاد الإتيان بالاسم الأعظم الجامع لجميع الكمالات المنزه عن جميع النقائص المقتضي لاستحضار الجلال والعظمة والتفرد والكبر المانع من دنو ساحات الكفر - والله الموفق .
ولما بدأ كالشمس بما أقام من الدليل أنه أحق بالأمن منهم ، قال مسبباً عما مضى تقريراً لهم : ( فأيّ الفريقين ) أي حزب الله وحزب ما أشركتم به ، ولم يقل : فأيّنا ، تعميماً للمعنى ) أحق بالأمن ( وألزمهم بالجواب حتماً بقوله : ( إن كنتم تعلمون ) أي إن كان لكم علم فأخبروني عما سألتكم عنه ؛ ثم وصل بذلك دلالة على أنه لا علم لهم أصلاً ليخبروا عما سئلوا عنه قولَه مستأنفاً : ( الذين آمنوا ) أي أوجدوا هذا الفعل ) ولم ) أي وصدقوا دعواهم بأنهم لم ) يلبسوا إيمانهم ) أي يخالطوه ويشوبوه ) بظلم ( .
ولما كان المعنى : أحق بالأمن ، عدل عنه إلى قوله مشيراً إليهم بأداة البعد تنبيهاً على علو رتبتهم : ( أولئك لهم ) أي خاصة ) الأمن ) أي لما تقدم من وصفهم ) وهم مهتدون ) أي وأنتم ضالون ، فأنتم هالكون لإشرافكم على المهالك ( وتفسيرُ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيما أخرج الشيخان والترمذي والنسائي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لهذا الظلم المطلق في قوله تعالى ) بظلم ( بالشرك ) الذي هو ظلم موصوف بالعظم في قوله تعالى ) ) إن الشرك لظلم عظيم ( ) [ لقمان : 13 ] تنبيه للصحابة رضوان الله عليهم على أن هذا التنوين للتعظيم ، ولأنهم أهل اللسان المطبوعون فيه صفوا بذلك واطمأنوا إليه ، ولا شك أن السياق كله في التنفير عن الشرك ، وأنه دال على الحث على التبريء عن قليل الشرك وكثيره ، فآل الأمر إلى أن المراد : ولم يلبسوا إيمانهم بشيء من الشرك ، فالتنوين حينئذٍ للتحقير كما هو للتعظيم ، فهو من استعمال الشيء في حقيقته ومجازه أو في معنيه المشترك فيهما لفظه معاً - والله أعلم .
الأنعام : ( 83 - 86 ) وتلك حجتنا آتيناها. .. . .
) وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن

الصفحة 663