كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 664
ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ) 73
( ) 71
ولما كان إبراهيم عليه السلام قد انتصب لإظهار حجة الله في التوحيد والذب عنها ، وكان التقدير تنبيهاً للسامع على حسن ما مضى ندباً لتدبره : هذه مقاولة إبراهيم عليه السلام لأبيه وقومه ، عطف عليه قوله معدداً وجوه نعمه عليه وإحسانه إليه ، دالاً على إثبات النبوة بعد إثبات الوحدانية : ( وتلك ) أي وهذه الحجة العظيمة الشأن التي تلوناها عليكم ، وهي ما حاج إبراهيم عليه السلام به قومه ، وعظمه بتعظيمها فقال : ( حجتنا ) أي التي يحق لها بما فيها من الدلالة أن تضاف إلينا ، لأنها من أشرف النعم وأجل العطايا ) آتيناها ) أي بما لنا من العظمة ) إبراهيم ( وأوقفناه على حقيقتها وبصرناه بها ، ونبه على ارتفاع شأنها بأداة الاستعلاء مضمناً لآتينا وأقمنا ، فقال : ( على قومه ) أي مستعلياً عليهم غالباً لهم قائمة عليهم الحجة التي نصبها ، ثم زاد في الإعلام بفضله بقوله مستأنفاً : ( نرفع ) أي بعظمتنا ) درجات من نشاء ( بما لنا من القدرة على ذلك كما رفعنا درجة إبراهيم عليه السلام على جميع أهل ذلك العصر .
ولما كانت محاجته لهم على قانون الحكمة بالعالم العلوي الذي نسبوا الخلق والتدبير بالنور والظلمة إليه ، وكان في ختام محاجته لهم أن الجاري على قانون الحكمة أن الملك الحق لا يهين جنده فلا خوف عليهم ، وكان قبل ذلك في الاستدلال على البعث الذي هو محط الحكمة ؛ كان الأنسب أن يقدم في ختم الآية وصف الحكمة فقال : ( إن ربك ) أي خاصاً لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) بالمخاطبة باسم الإحسان تنبيهاً على أن حَجبَه الدليل عمن يشاء لِحِكَم أرادها سبحانه ، ففيه تسلية له ( صلى الله عليه وسلم ) ) حكيم ) أي فلا يفعل بحزبه إلاّ ما ظنه به خليله ( صلى الله عليه وسلم ) مما يقر أعينهم ، إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما ) عليم ( فلا يلتبس عليه أحد من غيرهم ، فيفعل به ما يحل بالحكمة .
ولما أشار إلى رفعته بأنه بصّره بالحجة حتى كان على بصيرة من أمره ، وأنه علا على المخالفين برفع الدرجات ، أتبع ذلك ما دل عليها وعلى حكمته بعلمه بالعواقب ، فقال معلماً بأنه جعله عزيزاً في الدنيا لأن أشرف الناس الأنبياء والرسل ، وهم من نسله وذريته ، ورفع ذكره أبداً لأجل قيامه بالذب عن توحيده : ( ووهبنا له ) أي لخليلنا عليه السلام بما لنا من العظمة ) إسحاق ( ولداً له على الكبر حيث لا يولد لمثله ولا لمثل زوجته ) ويعقوب ) أي ولد ولد ، وابتدأ سبحانه بهما لأن السياق للامتنان على الخليل عليه السلام ، وهو أشد سروراً بابنه الذي متع به ولم يؤمر بفراقه وابن ابنه الذي أكثر