كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 666
ولما كان السياق كله لمدح الخليل ، وكان المذكورون - إلا لوطاً - من نسله ، وكان التغليب مستعملاً شائعاً في لسان العرب ، لا سيما ولوط ابن أخيه ومثل ولده ؛ حكم بأن الضمير لإبراهيم عليه السلام ، وقولُ من قال : إن يونس عليه السلام ليس من نسله ، غير صحيح ، بل هو من بني إسرائيل ، وهو أحد من ذكر في سفر الأنبياء ، وسيأتي خبره من السفر المذكور في سورة ) والصافات ( إن شاء الله تعالى ، وقد صرح أبو الحسن محمد بن عبد الله الكسائي في قصص الأنبياء أنه من ذرية إبراهيم ، واقتضى كلامه أنه من بني إسرائيل ، كما اقتضى ذلك كلام البغوي في سورة الأنبياء عليهم السلام ، وأما أيوب فروى ؛ من نسل عيص بن إسحاق عليهم السلام ) داود ) أي هديناه ) وسليمان ) أي اللذين بنيا بيت المقدس بأمر الله : داود بخطه وتأسيسه ، وسليمان بإكماله وتشييده .
وما كان مع ذلك ملكين ، تلاهما بمن شابههما في الملك أو الحكم على الملوك فقال : ( وأيوب ( وقدمه لمناسبة ما بينه وبين سليمان في أن كلاًّ منهما ابتلى بأخذ كل ما في يده ثم ردّ الله إليه ) ويوسف ( وكل من هؤلاء الأربعة ابتلى فصبر ، واغتنى فشكر ، وأيوب إن لم يكن ملكاً فقد كانت ثروته غير مقصرة عن ثروة الملوك ، على أن بعض الطلبة أخبرني عن تفسير الهكاري - فيما أظن - أنه صرح بأنه ملك ، وأيضاً فالاثنان الأولان كانا سبب إصلاح بني إسرائيل بعد الفساد واستنقاذهم من ذل الفلسطين ، والاثنان الباقيان كل منهما ابتلى بفراق أهله ثم ردوا عليه : أيوب بعد أن ماتوا ، ويوسف قبل الموت ، وأيضاً فداود عليه السلام شارك إبراهيم عليه السلام في أنه كان سبب سلامته من ملك زمانه الاختفاءُ في غار ، وذلك أن نمرود بن الكنعان كان ادعى الإلهية وأطمع فيها ، وقال له منجموه : يولد في بلدك هذا العام غلام يغير دين أهل الأرض ، ويكون هلاكك على يده ، فأمر بذبح كل غلام في ناحيته في تلك السنة ، وأمر بعزل الرجال عن النساء ، وحملت أم إبراهيم عليه السلام به في تلك السنة ، فلما وجدت الطلق خرجت ليلاً إلى غار قريب منها فولدت فيه إبراهيم وأصلحت من شأنه ، ثم سدت فم الغار ورجعت ، ثم كانت تطالعه فتجده يمتص إبهامه ، وكان يشب في اليوم كالشهر وفي الشهر كالسنة ؛ وأما داود عليه السلام فإنه لما قتل جالوت وزوَّجَه طالوتُ ابنته ، وناصفه ملكه - على ما كان شرط لمن قتل جالوت - مال إليه الناس وأحبوه ، فحسده فاراد قتله ، فطلبه فهرب منه ، فدخل غاراً فنسجت عليه العنكبوت ، فقال طالوت : لو دخل هنا لخرق بناء العنكبوت ، فأنجاه الله منه ؛ وتلاه بسليمان لأنه مع كونه من أهل الملك والبلاء شارك إبراهيم عليهما السلام في إبطال عبادة الشمس في قصة